السبت، 31 أغسطس 2013

تل ومقام أبو هريرة


تل ومقام أبو هريرة
بقلم الباحث : حسام أبو العوايد العامري



يقع تل أبو هريرة المبني عليه المقام في النقب الفلسطيني , إلى الجنوب الشرقي من غزة على الضفة الشمالية من وادي الشريعة عند خط عرض 31° 22' 48'' وخط طول  34° 36' 30''. (1)

 

شكل رقم (1) : (خريطة تبين موقع تل أبي هريرة)

ووادي الشريعة يبدأ من جبال الخليل جنوبي غربي الظاهرية ثم يسير باتجاه غربي ماراً جنوبي تل أبي هريرة إلى أن يلتقي بوادي غزة قرب تل جمّه , حيث يسيران معاً حتى ينتهيا في البحر الأبيض المتوسط . (2)  أنظر الشكل رقم (2).


شكل رقم (2) : (خريطة تظهر مسار وادي الشريعة)

فمقام أبو هريرة موجود على التل الذي يحمل اسمه , وهو على يسار المسافر على طريق غزة – بئر السبع وعلى مسيرة 23كم من الأولى . يرتفع 136متراً عن سطح البحر . (3)

ويمكن للسائر على الطريق العام الذي يربط غزه ببئر السبع , و عندما يقترب من الجسر المقام على وادي الشريعة من الجهة الغربية , أن ينحرف إلى اليمين ويدخل طريقاً ترابية تسير بمحاذاة الجهة الغربية للوادي لمسافة 800 متر حتى يصل إلى مقام أبو هريرة . (أنظر الشكل رقم 1)


 شكل رقم (3) : (صورة لمقام أبو هريرة أُلتقطت في الثمانينات)

ومقام أبو هريرة عبارة عن غرفه صغيرة مبنية من الصخور وعليها قبة , والضريح موجود داخل هذه الغرفة , و الضريح كله يقع على تل مرتفع قليلا, ومزروع من حوله أشجار الكينيا الطويلة (4) , كما هو مبين في الأشكال رقم (3+4+5) .

شكل رقم (4) : (صورة لتل أبو هريرة والمقام في فصل الربيع )

وهو مقام يقدسه البدو ويزورونه في المواسم , وأكثر قبيلة تزوره هي قبيلة بني عامر (الملالحة) فهم يزورونه أيام عديدة وفي جميع الأوقات , وذلك لما توارثته هذه القبيلة أن الضريح الجاثي في المقام هو ضريح جدهم أبو هريرة , ويوجد حول المقام عدد من القبور القديمة (5) يعود جلها لقبيلة بني عامر (الملالحة) , حيث أعتاد العوامرة أن يدفنوا موتاهم بجواره .

شكل رقم (5) : (صورة لمقام أبو هريرة ويظهر فيها أن القبة تهدمت)

وقد ذكر المقام عارف العارف بقوله : (( صحابي له مقام على ضفاف شريعة بئر السبع . إن هذا المقام وإن كان مبنياً في أراضي التياها إلا أن (بني عامر) الملالحة يعتقدون فيه أكثر من غيرهم , ويقولون عنه إنه جدهم . فتراهم يزورونه في كل فرصة . ويذبحون في مقامه القرابين . ويكثرون من هذه الزيارة بعد حصد الزرع . إذ يعتبرونها في هذه الحالة فرضاً لازماً . حتى أنهم إذا أقعدهم عن زيارته مرض , أو حال دونها حائل قاهر ذبحوا قرابينهم حيث كانوا وأهدوا ثوابها إليه )) . (6)

وبالطبع إن ما ذكر عن أن هذا المقام للصحابي أبي هريرة قول لا يستند إلى أساس . فالصحابي المذكور مدفون في المدينة المنورة . (7)

قلت: هو مقام أقيم للصحابي أبو هريرة – رضي الله عنه - , أُقيم لإحياء ذكره .

ويورد النسابة فايز أبو فردة رواية بخصوص (مقام أبو هريرة) بقوله : " و (أبو هريرة) هذا ليس هو الصحابي المعروف , وإنما هو من أحفاده , وهو جد (قبيلة بني عامر) الملالحة وشيخهم في قصتهم مع الوالي العثماني في غزة . (8)

قلت: يتضح لنا من خلال هذه الرواية أن هذا الضريح (لأبو هريرة) لكنه ليس الصحابي المشهور , بل هو من سلالته , وقبيلة بني عامر (الملالحة)  - كما هو معلوم - تنتسب إلى الصحابي الجليل أبو هريرة الدوسي– رضي الله عنه – وليس غريباً أن يتسمى أحدهم باسمه فهم من سلالته . ولهذا الشيخ (أبو هريرة) قصة مع الوالي العثماني لا مجال لذكرها هنا .

ويكمل النسابة فايز أبو فردة : "وقد كانت هذه المنطقة – يقصد تل أبي هريرة وجوارها- من ديارهم القديمة" . (9)

قلت: يقصد بقوله "ديارهم" أي : ديار قبيلة بني عامر (الملالحة) وهي قبيلة عربية من قبائل الساحل الفلسطيني تستقر في ديارها من يافا شمالاً واسدود جنوباً وفي سيناء وديار غزة وبئر السبع . (10)


ويحتوي تل أبي هريرة بالإضافة إلى المقام المذكور على " تل أنقاض وجدار مبني باللبن وتحصينات منحدرة وشقف فخار " (11)
 , وأصبح التل يُعرف باللغة العبرية باسم (Tell Heror) .



      شكل رقم (6) : (صورة لتل أبو هريرة من القمر الصناعي)

وذكر لي عده أصدقاء قاموا بمشاهده المقام قريباً أنه قد هدم , وأن الغرفة التي ذكرتها هدمت كلها و لم يتبقى منها سوى كومه حجارة.

بقلم الباحث : حسام أبو العوايد العامري
الأردن

.....................................................
الـمراجـع:
(1)   خمار , قسطنطين , موسوعة فلسطين الجغرافية , منظمة التحرير الفلسطينية , مركز الأبحاث , بيروت , 1969م , ص 104 .
(2)   خمار , المصدر السابق , ص27  .
(3)   الدباغ , مصطفى مراد , بلادنا فلسطين , دار الهدى , ط 1991م , ق2 , ج1 , ص446.
(4)   رواية الأخ مسلم أبو عويلي الترباني .
(5)   رواية الأخ أيمن جاد الله العامري .
(6)   العارف , عارف , القضاء بين البدو , مطبعة بيت المقدس , 1933م , ص261 .
(7)   الدباغ , مصدر سابق , ص446 .
(8)   أبو فردة , فايز بن أحمد , من تاريخ القبائل في الأردن وفلسطين , دار ابن الجوزي , عمّان , 2005 , ق1 , ص123 .
(9)   المصدر السابق , الصفحة نفسها .
(10)  المصدر السابق , ص105 .

(11)  الوقائع الفلسطينية 1496.

الأربعاء، 28 أغسطس 2013

الأحد، 28 يوليو 2013

عادات رمضان عند قبيلة بني عامر (الملالحة)


عادات رمضان عند قبيلة بني عامر (الملالحة)
بقلم الباحث: حسام أبو العوايد العامري




 نتحدث عن العادات والتقاليد المتلازمة مع شهر رمضان الكريم عند قبيلة كريمة من القبائل الفلسطينية الأصيلة وهي قبيلة بني عامر (الملالحة) , وعن كيفية استقباله عندهم , وجل هذه العادات قد تجدها عند القبائل البدوية , لكن هناك خصوصية للعوامرة , نبيّنها ونصف عاداتهم القديمة خلال شهر رمضان المبارك , والتي رغم تقادم الزمن وتغيره لا زالت تحمل نفس العبق والأصالة .

فلقبيلة بني عامر (الملالحة) المنتشره على طول الساحل الفلسطيني - من بصة الفالق شمالأ مروراً بروبين وسكرير وحتى العريش وبئر العبد جنوباً - عادات وتقاليد متوارثة منذ مئات السنين خلال شهر رمضان الفضيل . فبالرغم من تسلل مظاهر الحياة الاجتماعية الحديثة إلى حياتهم لا يزالون يحتفظون بهذه العادات المتوارثة التي يستقبلون بها الشهر الكريم ويحييون بها لياليه .

ويجب أن نذكر قبل كل شي أن هناك ميزه عند قبيلة بني عامر (الملالحة) وعند القبائل البدوية عامة وهي معرفتهم بمطالع الشهور القمرية ومنازلها , وكذلك لديهم علم بمواقع وأسماء العديد من النجوم في السماء , التي يهتدون بها في مسيرهم ليلاً , خلافاً لما تنبئهم به من أحوال الطقس , فيقولون مثلاً " إذا شفت سهيل لا تامن السيل " , وسهيل نجم في السماء وعادة ما يترافق ظهوره مع نزول المطر , وخبرتهم هذه جاءت لطبيعة حياتهم ومساكنهم وما ألفوه من ترحال .

فهم يترقبون رؤية الهلال ليس في رمضان فحسب , بل ألفوا أن يرصدوا كل شهور السنة . لكن استطلاعهم لهلال رمضان له طبيعة خاصة لما يمثله الشهر الفضيل من قيمة لديهم ,  فهم يترقبوا الهلال بالصعود على مكان مرتفع ومشرف كالهضاب أو القمم الجبلية , أو من على السواحل - كون غالبية مساكنهم بجوار البحر - .

ولقبيلة بني عامر (الملالحة) مقولة – أُخذت من خلال تجربتهم - لم تخطئ أبداً هي قولهم أن "خامس الصوم صوم"  بمعنى: أنه إذا صام الإنسان في العام السابق مثلا يوم السبت فعليه أن يعد خمسة أيام ليكون الصيام هذا العام الأربعاء مثلاً . ومن مقولاتهم "يوم مسحركم يوم منحركم" بمعنى: أن اليوم الذي تتسحرون به يكون هو نفسه يوم عيد النحر (الأضحى) .

ومن عاداتهم قبيل حلول شهر رمضان بأن يقيموا مأدبة كبيرة في الجمعة الأخيرة من شهر شعبان , وتدعى هذه الجمعة باسم " المطلة " , وتكون هذه المأدبة عادة عن روح أمواتهم ويسمونها " عشاء الميت " , وهي ذبيحة تذبحها أسرة أي متوفى مات خلال هذا العام ترحماً على روحه، حيث يتم الدعاء للمتوفى وقراءة الفاتحة على روحه ومن ثم تناول الطعام.

ولشهر شعبان خصوصية عندهم , فهم يسمونه " القْصَّيّْر " لتواتر مجيئه منقوص يوم أي 29 يوم , وفيه يوم يتسامح فيها الكبير والصغير ويطلقون عليه " يوم المسامحة " , وهو الخامس عشر من شعبان , وفيه يتسامح الناس من بعضهم أي  يطلبون الصفح والمسامحة , وهم في شعبان كذلك لا يتقدمون لخطبة النساء لإعتقادهم بحتمية فشل هذه الخطبة مستقبلاً , وكذلك لا يبدؤون بعمل "شقاق" بيت الشعر , أي لا يبدءون بصنع بيت الشعر فيه .

ومن تحضيراتهم لإستقبال الشهر الكريم كانوا يشترون المؤن التي تكفيهم طيلة الشهر من القرى المجاورة , أو من خلال البائعة المتجولين "الدواجين" , ومن هذه المشتريات "القمردين" على شكل ألواح , والتمر والقطين , والبن , وسكر قوالب – وكان منه على شكل إبريق بغلاف ازرق- , وعدس بلدي وغيره , وهم قديماً لا يعرفون الشاي ولا يشربونه , بل كباقي البدو مشروبهم الرسمي هو القهوة العربية , ولكن تسللت عادة شرب الشاي أيام الإحتلال الإنجليزي للبلاد .

وعند ثبوت الرؤية لهلال الشهر الكريم , يتجهز العوامرة للصيام ويعقدون النية لصيامه وقيامه , وفي وقت السحور يستيقظون بمفردهم قبيل الأذان , ولم يكن هناك من يوقظهم , لأن نمط حياتهم يفرض عليهم الإستيقاظ مبكراً , فهم معتادين على ذلك . وهم يستدلون على مواعيد الإفطار والسحور بحركتي الشمس والنجوم حيث لم يكن موجودا لديهم مذياع أو تلفاز أو كهرباء فكانوا يستدلون على موعد أذان المغرب بمراقبة الشمس بالعين المجردة والاستدلال على وقت الغروب فيفطرون، كما كانوا يستدلون على مواعيد السحور والإمساك بمراقبة حركة النجوم وتحديد موعد أذان الفجر.

ويحرص كل فرد من أفراد القبيلة طوال شهر رمضان المبارك على الإفطار سوية في ديوان شيخهم كبير العشيرة ويصطحبون معهم أطفالهم لتعويدهم علي العادات والتقاليد السائدة‏ , ولزاماً على كل فرد منهم إحضار إفطاره معه , مما تيسر من أنواع الطعام لديه , وتوضع كل الاطباق على مأدبة كبيرة .

ويسبق إعداد الإفطار إشعال النيران والمواقد المتوهجة حتى يقبل عليها الضيوف أو عابري السبيل , ويتوافدون على ديوان الشيخ , ويكون للضيف إهتمام خاص حيث تترك له مائدة مستقلة‏.‏

ثم تتم مراقبة غياب الشمس لمعرفة موعد الإفطار , ولم يكن في ذلك الزمان ميكروفون ولا تيار كهربائي ، فعندما يرون غياب الشمس يقول أحدهم " أوجبت " أي حان وقت الإفطار , وقد يسمعون صوت مدفع من القرى المجاورة , ويتحاشد الأولاد عادة لمشاهدة غروب الشمس وإذا غربت ينطلقوا معلنون بذلك , فيقوم المؤذن برفع الآذان ، ثم يشربون الماء ويتناولون التمر ، ويصلون صلاة المغرب جماعة ، ثم يقبلون على طعام الإفطار , ويجلس كل فرد في أقل مساحة ممكنة حتى يكون هناك متسع لآخرين‏,‏ فيأكل كل فرد من جميع الأطباق الموجودة دون فارق‏.‏حيث يتناول الغني طعام الفقير ويتناول الفقير طعام الغني‏.‏ وهذا من صور التكافل الاجتماعي لديهم في الشهر الكريم . (*)

أما بقية البيوت فكانوا يتبادلون آنية الطعام بينهم ، قبيل موعد الإفطار ، والجدير بالذكر هنا أن مساكنهم كانت قريبة من السواحل وبعيدة عن المدن وبالتالي ليس قريبون للمساجد ، ولذلك كانوا يقيمون الصلاة جماعة في ديوان شيخهم . أما صلاة الجمعة فكانوا يذهبون إلى المساجد الموجودة في القرى الكبيرة أو المدن الأقرب لتجمعاتهم . (*)

ومعظم طعام العوامرة في رمضان مكون من اللحم , ويعد "المنسف" من أشهر الأطعمة التي يتناولوها في رمضان. وهو عبارة عن فتة لحم يكثر فيها الخبز ولا تضاف لها خميرة، ومن أطعمتهم الثريد وهو مكون من الدقيق واللحم. وتعتبر الفتة –  سواء مع اللحم أو السمن أو الحبوب كالعدس - عنصر أساسي على موائدهم تكاد لا تخلو منها مائدة , ومن طعامهم كذلك الفطائر المصنوعة من الطحين والسمن , ويستخدم السمن البلدي الحيواني والزبد في طهي الطعام , وهم لا يأكلون السمك في رمضان‏.‏ ويحرصون أن يتماشى طعامهم مع الظروف الجوية والمناخية ودرجة حرارة الجو في رمضان، وبما يقيهم العطش والبرد أو الحر في النهار. ففي الشتاء والخريف كانوا يعتمدون في أكلاتهم على الأغذية الجافة التي تعطي الطاقة مثل العدس، وفي الصيف على عجر البطيخ (وهو البطيخ الصغير فى مراحل نموه الأولى) ، وفي الربيع كانوا يعتمدون على لبن الماعز.

والعوامرة لا يأكلون على موائد مرتفعة لاعتقادهم أنه لا يجب أن يكونوا أعلى من الطعام، وأن الأكل على موائد منخفضة سنة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم- وكذلك الأكل باليد اليمنى , فهم لا يستخدمون الملاعق في تناول الطعام.

والتكافل الاجتماعي أهم ما يميز المجتمع العامري والبدوي عامة , حيث تتكفل القبيلة بسد احتياجات المحتاجين والفقراء من أهلها , ففي هذا الشهر الكريم تجمع الزكاة وتوزع على المحتاجين من أبناء القبيلة .

ومن صور التسامح لديهم في الشهر الكريم إيقاف جميع المشاكل , والقضاء العرفي يقف تماما في هذا الشهر , ويحاول القضاة العرفيين إنهاء أي خصومات قبل قدوم الشهر , حيث يتم إرسال بعض المقربين من طرفي النزاع لتقريب وجهة النظر لإنهاء الخلاف أو التعهد بعدم تعدي أي طرف على آخر خلال شهر رمضان حتى يتم عقد مجلس عرفي لإنهاء الخلاف ويطلق على ذلك اسم (عطوة). والمجالس العرفية تعقد بعد عيد الفطر بستة أيام .

وبعد أن يتناول العوامرة الإفطار ويؤدوا صلاة العشاء والتراويح , يحتسون القهوة ، ويتسامرون ويتحدثون لفترة طويلة من الليل في ديوان شيخهم , و عند إقتراب العيد يحتفلون بقدومه بعقد حفلات للسمر يرددون فيها الأشعار والأغاني البدوية كما يقوم الرجال بالأداء الحركي المصاحب للغناء بما يطلق عليه الدحية والمربوعة والبدع والرزع، وهي احتفالات مقتصرة على الرجال دون النساء.

أما النساء فإنهن يحرصن على زيارات بعضهن البعض , وتقوم الأسر العامرية بتنظيم زيارات في شهر رمضان لبناتهن ممن تزوجن وارتحلن مع أزواجهم ليشعر أصهارهم بمكانة الابنة وقدرها عند أهلها .

كتبه الباحث: حسام أبو العوايد العامري


ملاحظة : الفقرات المنتهية بعلامة النجمة (*) مقتبسة من بحث بعنوان  " عادات وتقاليد بني عامر " للباحث الأخ " أسد الدين الصقري " نشر قبيل رمضان العام 1432ﻫ/2011م .

الثلاثاء، 23 يوليو 2013

سجل شهداء قبيلة بني عامر (الملالحة) على ثرى فلسطين


سجل شهداء قبيلة بني عامر (الملالحة) على ثرى فلسطين


لقبيلة بني عامر (الملالحة) تاريخ حافل في الدفاع عن أرضها وأرض اجدادها في فلسطين , ومن أهم مواطن قبيلة بني عامر (الملالحة) سكرير ، فسكرير مهد ومركز بني عامر استوطنتها منذ الفتح الإسلامي وإرتبط إسميهما معا على مر العصور ، وكان يطلق عليهم " عرب سكرير " , وقد استقرت قبيلة بني عامر (الملالحة) كذلك في مناطق أخرى , في منطقة النبي روبين وكان يطلق عليهم " عرب النبي روبين " . وكذلك في بصة الفالق و يبنى والمويلح والشيخ مؤنس وبئر السبع ووادي غزة ورفح , وغيرها من البلاد التي سكنتها قبيلة بني عامر (الملالحة) في فلسطين , ففي كل مكان سكنته هذه القبيلة تلمح غيرتها على أرضها وتمسكها بها , ومن أحب أرضه كان لزاما عليه الدفاع عنها وهذا ما حدث ، فقد سطرت قبيلة بني عامر (الملالحة) أروع وأصدق آيات الشجاعه في دفاعها عن أرضها سكرير وروبين وعن فلسطين عامة، وسقتها بدماء شهدائها الأبرار الذي حفظ لهم التاريخ ذكرهم وخلدوا أسماءهم بسجل من نور .

فقد سقط من قبيلة بني عامر (الملالحة) على ثرى فلسطين أكثر من 150 شهيداً , أبان النكبة الفلسطينية وما بعدها , نذكر منهم:

_الشهيد حسين الرش العامري

_الشهيد سلام سعيد الرضاوين العامري

_الشهيد راشد أسعيد الرضاوين العامري

_الشهيد مسلم حماد قريشع العامري

_الشهيد حسان اشتيان الدراوشة العامري

_الشهيد محمد سلامة جادا لله العامري

_الشهيد سليمان منصور جاد الله العامري

_الشهيد سلمان أبو قريبة العامري

_الشهيد الشيخ عيد الحشاش العامري

_الشهيد إبراهيم الحشاش العامري

_الشهيد محمد أحمد جاد الله العامري

_الشهيد عبد الله الأشهب العامري

_الشهيد أبو عدوان العامري

_الشهيد سلمان أبو أربيع العامري الملقب (العاصي)

_الشهيد أبريك حسين أبو رجل العامري

_الشهيد غنمي ربيع أبو رجل العامري

_الشهيد أسليم جبارة العامري

_الشهيد سالم أبو أربيع العامري

_الشهيد اصقير واكد العامري

_الشهيد جادالله جاد الله العامري

_الشهيد سليمان أسليم جاد الله العامري

_الشهيد بشر جاد الله العامري


وقد شاركت قبيلة بني عامر (الملالحة) في المجموعات الفدائية في فترة الخمسينيات و من الشهداء الذين سقطوا منهم:
_الشهيد حسن الرش العامري

وكذلك المشاركة في حرب 1967م و قد سقط فيها:
 _الشهيد أحمد محمد النويري العامري

وكذلك المشاركة في العمل الفدائي من خلال مجموعات:
 الحاج مهاوش الحشاش العامري ،
شحده النويري العامري،
أحمد النويري العامري،
الحشاش العامري ،
و آخرين ...

والتضحية بالنفس لم تقتصر على رجال العوامرة فهناك من النساء العامريات من روت دمائهن الزكية أرض فلسطين و تاريخ استشهادهم الساعة 11 من ليلة م2001/6/9السبت الموافق
وهن:

. _الشهيدة سلمية عمر غنايم الدراوشة (الملالحة) ، 65 عام

. الشهيدة حكمت عطا الله الملالحة ، 17 عام_

. الشهيدة نصره سالم حسين الملالحة ، 50 عام_

ومن الشهداء قبيل الإنسحاب الإسرائيلي من غزة العام 2005م استشهد:
_الشهيد مبارك سليم الحشاش العامري
استشهد بإصابته بشظايا الصواريخ وقذائف الدبابات الصهيونية في منطقة رفح الغربية وتاريخ استشهاده 19/5 من العام 2004م . .

وكذلك:
_الشهيد محمود محمد الحشاش العامري
استشهد عن عمر 60 عام بعيار ناري في منطقة البطن بينما كان في بيته في قرية عريبة الواقعة قبالة مستعمرة (موراغ) شمال محافظة رفح جراء القصف العنيف والعشوائي من قوات الإحتلال الصهيوني وتاريخ استشهاده 10/3 عام 2004 م .


وأستشهدت:
_الشهيدة فاطمة فضل جاد الله العامري وقد أستشهدت عن عمر "56 عام" اثر اصابتها بشظايا قذيفة مدفعية اسرائيلية سقطت على منزلها قرب مطار عرفات الدولي شرق محافظة رفح وتاريخ استشهادها 15/7/2006م .


ومن شهداء حرب الفرقان على غزة 2008/2009م :
_الشهيد محمد محمود حماد النجرة العامري
استشهد في قصف صاروخي في أول أيام العدوان الصهيوني على غزه بتاريخ 27/12/2008م عن عمر 46 عام . 

_الشهيد إسعيد سلمان سعيد الرضاوين العامري
استشهد في قصف صاروخي على حي الزيتون غزه بتاريخ 9/1/2009م عن عمر 53 عام .

ومن شهداءهم:
_الشهيد الشاب ابراهيم سليمان الملالحة
الذي استشهد نبيجة إنفجار غامض في محافظة خانيونس جنوب قطاع غزه وتاريخ استشهاده الأحد 2/5 من العام 2010م .



هذا والعمل جار في توثيق اسماء شهداء قبيلة بني عامر ويشرف على هذا العمل

 الأخ أيمن جاد الله العامري مشكورا الذي زودنا بهذا السجل, وشارك في الجمع والترتيب الباحث حسام أبو العوايد العامري .

الأحد، 30 يونيو 2013

قصة الشيخ عايد أبو العوايد العامري

قصة الشيخ عايد أبو العوايد العامري
بقلم الباحث: حسام أبو العوايد العامري


كان الشيخ عايد أبو العوايد يرعى جمله وجالس بجوار النار, ومر عليه جنود أتراك وطلبوا منه بكل تعجرف لبن , فأخبرهم أن هذا جمل وليس ناقة ولا يحلب , فلم يفهموا كلامه أصروا وقالوا له نريد لبن ولو من مؤخرة الجمل , فلم ينطق بكلمه وتضايق الشيخ  ودعا الله في سره , وأخذ يلمم جله (وهي فضلات الجمل) وكان يوجد بجانب النار قدح خشبي , فعندما أقترب من النار وأراد أن يضع الجله , حدثت كرامة له إذ نزل لبن من ردانه (أي كمه) ونزل في القدح , وتحولت الجلة التي معه إلى قوالب سكر , وقال لهم : ها هو الطعام فكلوا , فاستغرب الجنود مما حدث أمامهم , ولم يأكلوا , وقالوا فيما بينهم لا بد أن نخبر الوالي بذلك , فأسرعوا إلى الوالي وأخبروه , ولكن الوالي أرد أن يرى الكرامة بنفسه وأراد أن يختبره , فأرسل إليه ودعاه لمؤدبة طعام , وكان هنا الاختبار إذ كانت المؤدبة مكونة من طبقين الأول فيه لحم هره والآخر فيه لحم ضأن , ووضع في بكرج القهوة سماً , وجاء الشيخ عايد أبو العوايد ومعه أعيان من قبيلته , وجلسوا للطعام ودعا الشيخ الله وأبتهل في الدعاء وعندما قدموا الطعام قال لمن معه كلوا من هذا الطبق ودعوا لي هذا , ودعوني أستريح , فباشر من معه الكل مستريحين , فأشار للطبق الذي فيه الهرة وقال لها قومي يا مبروكة , فقامت الهرة تنتفظ وسط الطبق فانبهر الوالي ومن معه , وبمحجنه ركل بكرج القهوة فمن ضربته طار وألتصق بالسور , ويقال إن هذا البكرج إلى الآن موجود في سور غزة ما دام السور , فأنبهر الوالي مما رآه , وسألهم ماذا يريدون , فأجابوا : حتى نطرا , (أي إلى حين نتفكر) ,  فسأل الوالي: ماذا أجابوا ولم يفهم الوالي مرادهم , فقال: أكتب لهم أراضي حتى, و جسير ,و كرتيا أراضي لهم , لقبيلة بني عامر وللشيخ عايد أبو العوايد , ويقال أنه أبو العوايد لقب للشيخ عايد من هذه الحادثه إذ أنه طُلب منه جباية العوايد (الضرائب) على الأراضي والمواشي, كما يطلب من شيوخ القبائل , من هنا جائت تسميته أبو العوايد.

كل ما ذكر عن عرب صُقْرِير (سكرير) في "موسوعة بلادنا فلسطين" لمصطفى الدباغ

كل ما ذكر عن:
عرب صُقْرِير (سكرير)
في "موسوعة بلادنا فلسطين" لمصطفى الدباغ




عرب صُقْرِير (سكرير)

بضم الصاد وسكون القاف وكسر الراء وياء وراء بآخره, وهي آخر أعمال غزة من الشمال , تقع أراضي هؤلاء البدو  بين أراضي قريتي يبنا ( من أعمال الرملة ) واسدود , وتقدر مساحتها بـ "224,40" دونماً , منها 583 دونماً غرست بالحمضيات و 200 دونم للطرق والوديان ولا يملك اليهود فيها شيئاً .

كان عدد هؤلاء البدو في عام 1931 م "530" بينهم 267 من الذكور و263 من الأناث . وفي 1/4/1945 قدروا بنحو 390 شخصاً , ويعودون بأصلهم إلى (الملالحة) من بدو سيناء , و (عرب صقرير) نسبة إلى خربة (صُقرير) أو (سُكرير) , تحريف بلدة (شكرون) الكنعانية . وفي المدة الآخيرة شاد هؤلاء البدو , في جوار هذه الخربة , البيوت الحجرية وزرعوا الأرض وغرسوا فيها الأشجار وتحولوا من بدو رحل إلى مزارعين مقيمين . ويعرفون أيضاً باسم " عرب أبو سويرح " نسبة إلى أحد أجدادهم . ليس لديهم مدرسة , ولبعد موقعهم عن القرى المجاورة لم يتمكنوا من تعليم أولادهم .

وقد ذكرت " خربة صقرير " في كتب الأقدمين , باسم " السكرية " كانت منزلاً ينزله المماليك في طريقهم من مصر إلى سورية وبالعكس . وتحتوي الخربة المذكورة التي تقع على نحو ستة كيلومترات من أسدود و "57" كيلومتراً للشمال من غزة , على  أنقاض خان وعقود وصهريج وبئر مبنية بالحجارة وبركة.
وتقع " خربة دقروبة " في أراضي عرب صقرير بها شقف فخار ودبش على سطح الأرض  , كما تقع في تلك الأراضي " خربة العرقوبية " وتحتوي على أساسات وخزان وحجارة أبنية منحلة وشقف فخار على وجه الأرض . وفي بقعة صخرة النصارى مدافن قديمة وشقف فخار على وجه الأرض . (1)

ويمر عبر أراضي صقرير نهر يدعى " نهر صُقْرِير " , الذي تتجمع به مياه الأمطار القادمة من الجبال الواقعة للغرب من بيت لحم والخليل . وأما النهر فلا يعرف بهذا الاسم إلا بعد التقاء المياه المذكورة عند جسر أسدود الواقع على بعد ميلين للشمال من القرية المذكورة . ومياهه تجري بصورة دائمة لمسافة تقرب من كيلومتر واحد. (2)

وتنتهي في (( نهر صقرير )) مياه الأمطار التي يحملها :
- 1  وادي السَّنْط ؛ ويبدأ غربي بيت لحم ويمر بقرى ((بيت نَتِّيف)) و((عَجوُّر)) و ((زَكريّا)) و ((تل الصّافي)) و ((تل التُّرْمُس)) و ((القَسْطِينَة)) و ((بَرْقَة)) وغيرها .
- 2  وادي الخليل ؛ ويبدأ في غربي الخليل ويمر بقرى ((تَرْقُوْما)) و ((إدْنا)) و ((القُبَيْبَة)) و ((زيتا)) و ((جُسَيْر)) و ((الجَلَدِيِّة)) و ((السوافير)) و ((بيت داراس)) وغيرها . وعند السوافير تلتقي به مياه الأمطار الآتية من ((الدوايمة)) و ((الفالوُجَة)) وغيرها .

وتسمي خرئط المغتصبين ((نهر صقرير)) باسم ((نهر لخيش)) نسبة الى مدينة لخيش الواقعة خرائبها امام قرية ((القبيبية)) . و ((لخيش)) هذه , الآتي ذكرها , من أقدم مدن البلاد , وتعود بتاريخها الى الكنعانين . (3)

وعند مصبه يوجد مقام يعرف باسم " النبي يونس " (4) , وفي بقعة " النبي يونس " التي تقع في الجنوب من مصب نهر صُقرير كانت تقوم في العهد الروماني قرية تعرف باسم "Cariathmaus" . (5)

وتقيم عشيرة (( عرب صقرير )) على أطرف هذا النهر (6) . وكذلك كان ينزل أراضي صقرير طلباً للكلاء بدو من بئر السبع وسيناء .
وقد قام اليهود , قبل انسحاب البريطانيين من البلاد , بتدمير بيوت عرب صقرير وهدمها على من فيها , بمثل ما قاموا به من جرائم مماثلة ومجازر مشابهة في " دير ياسين - القدس" و " ناصر الدين – طبرية " و " عيلوط – الناصرة " وغيرها .

وفي عام 1960 قام المغتصبون بإنشاء ميناء عند مصب النهر المذكور دعوها باسم " اسدود –  Ashdod " مما سيكون لها شأن في تصدير منتجات جنوبي القسم المنتهب من الوطن الغالي (7) , ولتخفيف الضغط على ميناء حيفا – الذي ينقل أكثر من 80% من تجارة المغتصبين الخارجية - , ولتعمير جنوبي البلاد وتسهيل نقل منتجات المنطقة الى الخارج وخصوصاً الحمضيات .
وقد تم في الآونة الأخيرة إيصال أنابيب البترول الى هذا الميناء من بئر السبع . وبهذا يصبح ميناء سكرير أو ميناء أسدود Ashdod yam أحد الموانئ التي تصدر البترول . (8)

كما تشير الخرائط الى ان هؤلاء الناهبين أنشأوا فضلاً عن ميناء ((Ashdod yam اشدود يام)) المار ذكرها مستعمرتي ((نير غاليم – Nir Gallim)) و ((بني داروم – Benei Darom)) على جانبي صقرير . (9)

المصدر: "موسوعة بلادنا فلسطين" للمؤرخ الفلسطيني مصطفى مراد الدباغ
جمعها ورتب فقراتها: الباحث حسام أبو العوايد العامري

..........................
(1) (بلادنا فلسطين ق2ج1 من ص189إلى191)
(2) (بلادنا فلسطين ق2ج1 ص20)
(3) (بلادنا فلسطين ق1ج1 ص36)
(4) (بلادنا فلسطين ق1ج1 ص35)
(5) (بلادنا فلسطين ق2ج1 ص191)
(6) (بلادنا فلسطين ق1ج1 ص35)
(7) (بلادنا فلسطين ق2ج1 ص191)
(8) (بلادنا فلسطين ق1ج1 من ص35 إلى 36)
(9) (بلادنا فلسطين ق1ج1 ص36)