الأحد، 28 يوليو 2013

عادات رمضان عند قبيلة بني عامر (الملالحة)


عادات رمضان عند قبيلة بني عامر (الملالحة)
بقلم الباحث: حسام أبو العوايد العامري




 نتحدث عن العادات والتقاليد المتلازمة مع شهر رمضان الكريم عند قبيلة كريمة من القبائل الفلسطينية الأصيلة وهي قبيلة بني عامر (الملالحة) , وعن كيفية استقباله عندهم , وجل هذه العادات قد تجدها عند القبائل البدوية , لكن هناك خصوصية للعوامرة , نبيّنها ونصف عاداتهم القديمة خلال شهر رمضان المبارك , والتي رغم تقادم الزمن وتغيره لا زالت تحمل نفس العبق والأصالة .

فلقبيلة بني عامر (الملالحة) المنتشره على طول الساحل الفلسطيني - من بصة الفالق شمالأ مروراً بروبين وسكرير وحتى العريش وبئر العبد جنوباً - عادات وتقاليد متوارثة منذ مئات السنين خلال شهر رمضان الفضيل . فبالرغم من تسلل مظاهر الحياة الاجتماعية الحديثة إلى حياتهم لا يزالون يحتفظون بهذه العادات المتوارثة التي يستقبلون بها الشهر الكريم ويحييون بها لياليه .

ويجب أن نذكر قبل كل شي أن هناك ميزه عند قبيلة بني عامر (الملالحة) وعند القبائل البدوية عامة وهي معرفتهم بمطالع الشهور القمرية ومنازلها , وكذلك لديهم علم بمواقع وأسماء العديد من النجوم في السماء , التي يهتدون بها في مسيرهم ليلاً , خلافاً لما تنبئهم به من أحوال الطقس , فيقولون مثلاً " إذا شفت سهيل لا تامن السيل " , وسهيل نجم في السماء وعادة ما يترافق ظهوره مع نزول المطر , وخبرتهم هذه جاءت لطبيعة حياتهم ومساكنهم وما ألفوه من ترحال .

فهم يترقبون رؤية الهلال ليس في رمضان فحسب , بل ألفوا أن يرصدوا كل شهور السنة . لكن استطلاعهم لهلال رمضان له طبيعة خاصة لما يمثله الشهر الفضيل من قيمة لديهم ,  فهم يترقبوا الهلال بالصعود على مكان مرتفع ومشرف كالهضاب أو القمم الجبلية , أو من على السواحل - كون غالبية مساكنهم بجوار البحر - .

ولقبيلة بني عامر (الملالحة) مقولة – أُخذت من خلال تجربتهم - لم تخطئ أبداً هي قولهم أن "خامس الصوم صوم"  بمعنى: أنه إذا صام الإنسان في العام السابق مثلا يوم السبت فعليه أن يعد خمسة أيام ليكون الصيام هذا العام الأربعاء مثلاً . ومن مقولاتهم "يوم مسحركم يوم منحركم" بمعنى: أن اليوم الذي تتسحرون به يكون هو نفسه يوم عيد النحر (الأضحى) .

ومن عاداتهم قبيل حلول شهر رمضان بأن يقيموا مأدبة كبيرة في الجمعة الأخيرة من شهر شعبان , وتدعى هذه الجمعة باسم " المطلة " , وتكون هذه المأدبة عادة عن روح أمواتهم ويسمونها " عشاء الميت " , وهي ذبيحة تذبحها أسرة أي متوفى مات خلال هذا العام ترحماً على روحه، حيث يتم الدعاء للمتوفى وقراءة الفاتحة على روحه ومن ثم تناول الطعام.

ولشهر شعبان خصوصية عندهم , فهم يسمونه " القْصَّيّْر " لتواتر مجيئه منقوص يوم أي 29 يوم , وفيه يوم يتسامح فيها الكبير والصغير ويطلقون عليه " يوم المسامحة " , وهو الخامس عشر من شعبان , وفيه يتسامح الناس من بعضهم أي  يطلبون الصفح والمسامحة , وهم في شعبان كذلك لا يتقدمون لخطبة النساء لإعتقادهم بحتمية فشل هذه الخطبة مستقبلاً , وكذلك لا يبدؤون بعمل "شقاق" بيت الشعر , أي لا يبدءون بصنع بيت الشعر فيه .

ومن تحضيراتهم لإستقبال الشهر الكريم كانوا يشترون المؤن التي تكفيهم طيلة الشهر من القرى المجاورة , أو من خلال البائعة المتجولين "الدواجين" , ومن هذه المشتريات "القمردين" على شكل ألواح , والتمر والقطين , والبن , وسكر قوالب – وكان منه على شكل إبريق بغلاف ازرق- , وعدس بلدي وغيره , وهم قديماً لا يعرفون الشاي ولا يشربونه , بل كباقي البدو مشروبهم الرسمي هو القهوة العربية , ولكن تسللت عادة شرب الشاي أيام الإحتلال الإنجليزي للبلاد .

وعند ثبوت الرؤية لهلال الشهر الكريم , يتجهز العوامرة للصيام ويعقدون النية لصيامه وقيامه , وفي وقت السحور يستيقظون بمفردهم قبيل الأذان , ولم يكن هناك من يوقظهم , لأن نمط حياتهم يفرض عليهم الإستيقاظ مبكراً , فهم معتادين على ذلك . وهم يستدلون على مواعيد الإفطار والسحور بحركتي الشمس والنجوم حيث لم يكن موجودا لديهم مذياع أو تلفاز أو كهرباء فكانوا يستدلون على موعد أذان المغرب بمراقبة الشمس بالعين المجردة والاستدلال على وقت الغروب فيفطرون، كما كانوا يستدلون على مواعيد السحور والإمساك بمراقبة حركة النجوم وتحديد موعد أذان الفجر.

ويحرص كل فرد من أفراد القبيلة طوال شهر رمضان المبارك على الإفطار سوية في ديوان شيخهم كبير العشيرة ويصطحبون معهم أطفالهم لتعويدهم علي العادات والتقاليد السائدة‏ , ولزاماً على كل فرد منهم إحضار إفطاره معه , مما تيسر من أنواع الطعام لديه , وتوضع كل الاطباق على مأدبة كبيرة .

ويسبق إعداد الإفطار إشعال النيران والمواقد المتوهجة حتى يقبل عليها الضيوف أو عابري السبيل , ويتوافدون على ديوان الشيخ , ويكون للضيف إهتمام خاص حيث تترك له مائدة مستقلة‏.‏

ثم تتم مراقبة غياب الشمس لمعرفة موعد الإفطار , ولم يكن في ذلك الزمان ميكروفون ولا تيار كهربائي ، فعندما يرون غياب الشمس يقول أحدهم " أوجبت " أي حان وقت الإفطار , وقد يسمعون صوت مدفع من القرى المجاورة , ويتحاشد الأولاد عادة لمشاهدة غروب الشمس وإذا غربت ينطلقوا معلنون بذلك , فيقوم المؤذن برفع الآذان ، ثم يشربون الماء ويتناولون التمر ، ويصلون صلاة المغرب جماعة ، ثم يقبلون على طعام الإفطار , ويجلس كل فرد في أقل مساحة ممكنة حتى يكون هناك متسع لآخرين‏,‏ فيأكل كل فرد من جميع الأطباق الموجودة دون فارق‏.‏حيث يتناول الغني طعام الفقير ويتناول الفقير طعام الغني‏.‏ وهذا من صور التكافل الاجتماعي لديهم في الشهر الكريم . (*)

أما بقية البيوت فكانوا يتبادلون آنية الطعام بينهم ، قبيل موعد الإفطار ، والجدير بالذكر هنا أن مساكنهم كانت قريبة من السواحل وبعيدة عن المدن وبالتالي ليس قريبون للمساجد ، ولذلك كانوا يقيمون الصلاة جماعة في ديوان شيخهم . أما صلاة الجمعة فكانوا يذهبون إلى المساجد الموجودة في القرى الكبيرة أو المدن الأقرب لتجمعاتهم . (*)

ومعظم طعام العوامرة في رمضان مكون من اللحم , ويعد "المنسف" من أشهر الأطعمة التي يتناولوها في رمضان. وهو عبارة عن فتة لحم يكثر فيها الخبز ولا تضاف لها خميرة، ومن أطعمتهم الثريد وهو مكون من الدقيق واللحم. وتعتبر الفتة –  سواء مع اللحم أو السمن أو الحبوب كالعدس - عنصر أساسي على موائدهم تكاد لا تخلو منها مائدة , ومن طعامهم كذلك الفطائر المصنوعة من الطحين والسمن , ويستخدم السمن البلدي الحيواني والزبد في طهي الطعام , وهم لا يأكلون السمك في رمضان‏.‏ ويحرصون أن يتماشى طعامهم مع الظروف الجوية والمناخية ودرجة حرارة الجو في رمضان، وبما يقيهم العطش والبرد أو الحر في النهار. ففي الشتاء والخريف كانوا يعتمدون في أكلاتهم على الأغذية الجافة التي تعطي الطاقة مثل العدس، وفي الصيف على عجر البطيخ (وهو البطيخ الصغير فى مراحل نموه الأولى) ، وفي الربيع كانوا يعتمدون على لبن الماعز.

والعوامرة لا يأكلون على موائد مرتفعة لاعتقادهم أنه لا يجب أن يكونوا أعلى من الطعام، وأن الأكل على موائد منخفضة سنة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم- وكذلك الأكل باليد اليمنى , فهم لا يستخدمون الملاعق في تناول الطعام.

والتكافل الاجتماعي أهم ما يميز المجتمع العامري والبدوي عامة , حيث تتكفل القبيلة بسد احتياجات المحتاجين والفقراء من أهلها , ففي هذا الشهر الكريم تجمع الزكاة وتوزع على المحتاجين من أبناء القبيلة .

ومن صور التسامح لديهم في الشهر الكريم إيقاف جميع المشاكل , والقضاء العرفي يقف تماما في هذا الشهر , ويحاول القضاة العرفيين إنهاء أي خصومات قبل قدوم الشهر , حيث يتم إرسال بعض المقربين من طرفي النزاع لتقريب وجهة النظر لإنهاء الخلاف أو التعهد بعدم تعدي أي طرف على آخر خلال شهر رمضان حتى يتم عقد مجلس عرفي لإنهاء الخلاف ويطلق على ذلك اسم (عطوة). والمجالس العرفية تعقد بعد عيد الفطر بستة أيام .

وبعد أن يتناول العوامرة الإفطار ويؤدوا صلاة العشاء والتراويح , يحتسون القهوة ، ويتسامرون ويتحدثون لفترة طويلة من الليل في ديوان شيخهم , و عند إقتراب العيد يحتفلون بقدومه بعقد حفلات للسمر يرددون فيها الأشعار والأغاني البدوية كما يقوم الرجال بالأداء الحركي المصاحب للغناء بما يطلق عليه الدحية والمربوعة والبدع والرزع، وهي احتفالات مقتصرة على الرجال دون النساء.

أما النساء فإنهن يحرصن على زيارات بعضهن البعض , وتقوم الأسر العامرية بتنظيم زيارات في شهر رمضان لبناتهن ممن تزوجن وارتحلن مع أزواجهم ليشعر أصهارهم بمكانة الابنة وقدرها عند أهلها .

كتبه الباحث: حسام أبو العوايد العامري


ملاحظة : الفقرات المنتهية بعلامة النجمة (*) مقتبسة من بحث بعنوان  " عادات وتقاليد بني عامر " للباحث الأخ " أسد الدين الصقري " نشر قبيل رمضان العام 1432ﻫ/2011م .

الثلاثاء، 23 يوليو 2013

سجل شهداء قبيلة بني عامر (الملالحة) على ثرى فلسطين


سجل شهداء قبيلة بني عامر (الملالحة) على ثرى فلسطين


لقبيلة بني عامر (الملالحة) تاريخ حافل في الدفاع عن أرضها وأرض اجدادها في فلسطين , ومن أهم مواطن قبيلة بني عامر (الملالحة) سكرير ، فسكرير مهد ومركز بني عامر استوطنتها منذ الفتح الإسلامي وإرتبط إسميهما معا على مر العصور ، وكان يطلق عليهم " عرب سكرير " , وقد استقرت قبيلة بني عامر (الملالحة) كذلك في مناطق أخرى , في منطقة النبي روبين وكان يطلق عليهم " عرب النبي روبين " . وكذلك في بصة الفالق و يبنى والمويلح والشيخ مؤنس وبئر السبع ووادي غزة ورفح , وغيرها من البلاد التي سكنتها قبيلة بني عامر (الملالحة) في فلسطين , ففي كل مكان سكنته هذه القبيلة تلمح غيرتها على أرضها وتمسكها بها , ومن أحب أرضه كان لزاما عليه الدفاع عنها وهذا ما حدث ، فقد سطرت قبيلة بني عامر (الملالحة) أروع وأصدق آيات الشجاعه في دفاعها عن أرضها سكرير وروبين وعن فلسطين عامة، وسقتها بدماء شهدائها الأبرار الذي حفظ لهم التاريخ ذكرهم وخلدوا أسماءهم بسجل من نور .

فقد سقط من قبيلة بني عامر (الملالحة) على ثرى فلسطين أكثر من 150 شهيداً , أبان النكبة الفلسطينية وما بعدها , نذكر منهم:

_الشهيد حسين الرش العامري

_الشهيد سلام سعيد الرضاوين العامري

_الشهيد راشد أسعيد الرضاوين العامري

_الشهيد مسلم حماد قريشع العامري

_الشهيد حسان اشتيان الدراوشة العامري

_الشهيد محمد سلامة جادا لله العامري

_الشهيد سليمان منصور جاد الله العامري

_الشهيد سلمان أبو قريبة العامري

_الشهيد الشيخ عيد الحشاش العامري

_الشهيد إبراهيم الحشاش العامري

_الشهيد محمد أحمد جاد الله العامري

_الشهيد عبد الله الأشهب العامري

_الشهيد أبو عدوان العامري

_الشهيد سلمان أبو أربيع العامري الملقب (العاصي)

_الشهيد أبريك حسين أبو رجل العامري

_الشهيد غنمي ربيع أبو رجل العامري

_الشهيد أسليم جبارة العامري

_الشهيد سالم أبو أربيع العامري

_الشهيد اصقير واكد العامري

_الشهيد جادالله جاد الله العامري

_الشهيد سليمان أسليم جاد الله العامري

_الشهيد بشر جاد الله العامري


وقد شاركت قبيلة بني عامر (الملالحة) في المجموعات الفدائية في فترة الخمسينيات و من الشهداء الذين سقطوا منهم:
_الشهيد حسن الرش العامري

وكذلك المشاركة في حرب 1967م و قد سقط فيها:
 _الشهيد أحمد محمد النويري العامري

وكذلك المشاركة في العمل الفدائي من خلال مجموعات:
 الحاج مهاوش الحشاش العامري ،
شحده النويري العامري،
أحمد النويري العامري،
الحشاش العامري ،
و آخرين ...

والتضحية بالنفس لم تقتصر على رجال العوامرة فهناك من النساء العامريات من روت دمائهن الزكية أرض فلسطين و تاريخ استشهادهم الساعة 11 من ليلة م2001/6/9السبت الموافق
وهن:

. _الشهيدة سلمية عمر غنايم الدراوشة (الملالحة) ، 65 عام

. الشهيدة حكمت عطا الله الملالحة ، 17 عام_

. الشهيدة نصره سالم حسين الملالحة ، 50 عام_

ومن الشهداء قبيل الإنسحاب الإسرائيلي من غزة العام 2005م استشهد:
_الشهيد مبارك سليم الحشاش العامري
استشهد بإصابته بشظايا الصواريخ وقذائف الدبابات الصهيونية في منطقة رفح الغربية وتاريخ استشهاده 19/5 من العام 2004م . .

وكذلك:
_الشهيد محمود محمد الحشاش العامري
استشهد عن عمر 60 عام بعيار ناري في منطقة البطن بينما كان في بيته في قرية عريبة الواقعة قبالة مستعمرة (موراغ) شمال محافظة رفح جراء القصف العنيف والعشوائي من قوات الإحتلال الصهيوني وتاريخ استشهاده 10/3 عام 2004 م .


وأستشهدت:
_الشهيدة فاطمة فضل جاد الله العامري وقد أستشهدت عن عمر "56 عام" اثر اصابتها بشظايا قذيفة مدفعية اسرائيلية سقطت على منزلها قرب مطار عرفات الدولي شرق محافظة رفح وتاريخ استشهادها 15/7/2006م .


ومن شهداء حرب الفرقان على غزة 2008/2009م :
_الشهيد محمد محمود حماد النجرة العامري
استشهد في قصف صاروخي في أول أيام العدوان الصهيوني على غزه بتاريخ 27/12/2008م عن عمر 46 عام . 

_الشهيد إسعيد سلمان سعيد الرضاوين العامري
استشهد في قصف صاروخي على حي الزيتون غزه بتاريخ 9/1/2009م عن عمر 53 عام .

ومن شهداءهم:
_الشهيد الشاب ابراهيم سليمان الملالحة
الذي استشهد نبيجة إنفجار غامض في محافظة خانيونس جنوب قطاع غزه وتاريخ استشهاده الأحد 2/5 من العام 2010م .



هذا والعمل جار في توثيق اسماء شهداء قبيلة بني عامر ويشرف على هذا العمل

 الأخ أيمن جاد الله العامري مشكورا الذي زودنا بهذا السجل, وشارك في الجمع والترتيب الباحث حسام أبو العوايد العامري .

الأحد، 30 يونيو 2013

قصة الشيخ عايد أبو العوايد العامري

قصة الشيخ عايد أبو العوايد العامري
بقلم الباحث: حسام أبو العوايد العامري


كان الشيخ عايد أبو العوايد يرعى جمله وجالس بجوار النار, ومر عليه جنود أتراك وطلبوا منه بكل تعجرف لبن , فأخبرهم أن هذا جمل وليس ناقة ولا يحلب , فلم يفهموا كلامه أصروا وقالوا له نريد لبن ولو من مؤخرة الجمل , فلم ينطق بكلمه وتضايق الشيخ  ودعا الله في سره , وأخذ يلمم جله (وهي فضلات الجمل) وكان يوجد بجانب النار قدح خشبي , فعندما أقترب من النار وأراد أن يضع الجله , حدثت كرامة له إذ نزل لبن من ردانه (أي كمه) ونزل في القدح , وتحولت الجلة التي معه إلى قوالب سكر , وقال لهم : ها هو الطعام فكلوا , فاستغرب الجنود مما حدث أمامهم , ولم يأكلوا , وقالوا فيما بينهم لا بد أن نخبر الوالي بذلك , فأسرعوا إلى الوالي وأخبروه , ولكن الوالي أرد أن يرى الكرامة بنفسه وأراد أن يختبره , فأرسل إليه ودعاه لمؤدبة طعام , وكان هنا الاختبار إذ كانت المؤدبة مكونة من طبقين الأول فيه لحم هره والآخر فيه لحم ضأن , ووضع في بكرج القهوة سماً , وجاء الشيخ عايد أبو العوايد ومعه أعيان من قبيلته , وجلسوا للطعام ودعا الشيخ الله وأبتهل في الدعاء وعندما قدموا الطعام قال لمن معه كلوا من هذا الطبق ودعوا لي هذا , ودعوني أستريح , فباشر من معه الكل مستريحين , فأشار للطبق الذي فيه الهرة وقال لها قومي يا مبروكة , فقامت الهرة تنتفظ وسط الطبق فانبهر الوالي ومن معه , وبمحجنه ركل بكرج القهوة فمن ضربته طار وألتصق بالسور , ويقال إن هذا البكرج إلى الآن موجود في سور غزة ما دام السور , فأنبهر الوالي مما رآه , وسألهم ماذا يريدون , فأجابوا : حتى نطرا , (أي إلى حين نتفكر) ,  فسأل الوالي: ماذا أجابوا ولم يفهم الوالي مرادهم , فقال: أكتب لهم أراضي حتى, و جسير ,و كرتيا أراضي لهم , لقبيلة بني عامر وللشيخ عايد أبو العوايد , ويقال أنه أبو العوايد لقب للشيخ عايد من هذه الحادثه إذ أنه طُلب منه جباية العوايد (الضرائب) على الأراضي والمواشي, كما يطلب من شيوخ القبائل , من هنا جائت تسميته أبو العوايد.

كل ما ذكر عن عرب صُقْرِير (سكرير) في "موسوعة بلادنا فلسطين" لمصطفى الدباغ

كل ما ذكر عن:
عرب صُقْرِير (سكرير)
في "موسوعة بلادنا فلسطين" لمصطفى الدباغ




عرب صُقْرِير (سكرير)

بضم الصاد وسكون القاف وكسر الراء وياء وراء بآخره, وهي آخر أعمال غزة من الشمال , تقع أراضي هؤلاء البدو  بين أراضي قريتي يبنا ( من أعمال الرملة ) واسدود , وتقدر مساحتها بـ "224,40" دونماً , منها 583 دونماً غرست بالحمضيات و 200 دونم للطرق والوديان ولا يملك اليهود فيها شيئاً .

كان عدد هؤلاء البدو في عام 1931 م "530" بينهم 267 من الذكور و263 من الأناث . وفي 1/4/1945 قدروا بنحو 390 شخصاً , ويعودون بأصلهم إلى (الملالحة) من بدو سيناء , و (عرب صقرير) نسبة إلى خربة (صُقرير) أو (سُكرير) , تحريف بلدة (شكرون) الكنعانية . وفي المدة الآخيرة شاد هؤلاء البدو , في جوار هذه الخربة , البيوت الحجرية وزرعوا الأرض وغرسوا فيها الأشجار وتحولوا من بدو رحل إلى مزارعين مقيمين . ويعرفون أيضاً باسم " عرب أبو سويرح " نسبة إلى أحد أجدادهم . ليس لديهم مدرسة , ولبعد موقعهم عن القرى المجاورة لم يتمكنوا من تعليم أولادهم .

وقد ذكرت " خربة صقرير " في كتب الأقدمين , باسم " السكرية " كانت منزلاً ينزله المماليك في طريقهم من مصر إلى سورية وبالعكس . وتحتوي الخربة المذكورة التي تقع على نحو ستة كيلومترات من أسدود و "57" كيلومتراً للشمال من غزة , على  أنقاض خان وعقود وصهريج وبئر مبنية بالحجارة وبركة.
وتقع " خربة دقروبة " في أراضي عرب صقرير بها شقف فخار ودبش على سطح الأرض  , كما تقع في تلك الأراضي " خربة العرقوبية " وتحتوي على أساسات وخزان وحجارة أبنية منحلة وشقف فخار على وجه الأرض . وفي بقعة صخرة النصارى مدافن قديمة وشقف فخار على وجه الأرض . (1)

ويمر عبر أراضي صقرير نهر يدعى " نهر صُقْرِير " , الذي تتجمع به مياه الأمطار القادمة من الجبال الواقعة للغرب من بيت لحم والخليل . وأما النهر فلا يعرف بهذا الاسم إلا بعد التقاء المياه المذكورة عند جسر أسدود الواقع على بعد ميلين للشمال من القرية المذكورة . ومياهه تجري بصورة دائمة لمسافة تقرب من كيلومتر واحد. (2)

وتنتهي في (( نهر صقرير )) مياه الأمطار التي يحملها :
- 1  وادي السَّنْط ؛ ويبدأ غربي بيت لحم ويمر بقرى ((بيت نَتِّيف)) و((عَجوُّر)) و ((زَكريّا)) و ((تل الصّافي)) و ((تل التُّرْمُس)) و ((القَسْطِينَة)) و ((بَرْقَة)) وغيرها .
- 2  وادي الخليل ؛ ويبدأ في غربي الخليل ويمر بقرى ((تَرْقُوْما)) و ((إدْنا)) و ((القُبَيْبَة)) و ((زيتا)) و ((جُسَيْر)) و ((الجَلَدِيِّة)) و ((السوافير)) و ((بيت داراس)) وغيرها . وعند السوافير تلتقي به مياه الأمطار الآتية من ((الدوايمة)) و ((الفالوُجَة)) وغيرها .

وتسمي خرئط المغتصبين ((نهر صقرير)) باسم ((نهر لخيش)) نسبة الى مدينة لخيش الواقعة خرائبها امام قرية ((القبيبية)) . و ((لخيش)) هذه , الآتي ذكرها , من أقدم مدن البلاد , وتعود بتاريخها الى الكنعانين . (3)

وعند مصبه يوجد مقام يعرف باسم " النبي يونس " (4) , وفي بقعة " النبي يونس " التي تقع في الجنوب من مصب نهر صُقرير كانت تقوم في العهد الروماني قرية تعرف باسم "Cariathmaus" . (5)

وتقيم عشيرة (( عرب صقرير )) على أطرف هذا النهر (6) . وكذلك كان ينزل أراضي صقرير طلباً للكلاء بدو من بئر السبع وسيناء .
وقد قام اليهود , قبل انسحاب البريطانيين من البلاد , بتدمير بيوت عرب صقرير وهدمها على من فيها , بمثل ما قاموا به من جرائم مماثلة ومجازر مشابهة في " دير ياسين - القدس" و " ناصر الدين – طبرية " و " عيلوط – الناصرة " وغيرها .

وفي عام 1960 قام المغتصبون بإنشاء ميناء عند مصب النهر المذكور دعوها باسم " اسدود –  Ashdod " مما سيكون لها شأن في تصدير منتجات جنوبي القسم المنتهب من الوطن الغالي (7) , ولتخفيف الضغط على ميناء حيفا – الذي ينقل أكثر من 80% من تجارة المغتصبين الخارجية - , ولتعمير جنوبي البلاد وتسهيل نقل منتجات المنطقة الى الخارج وخصوصاً الحمضيات .
وقد تم في الآونة الأخيرة إيصال أنابيب البترول الى هذا الميناء من بئر السبع . وبهذا يصبح ميناء سكرير أو ميناء أسدود Ashdod yam أحد الموانئ التي تصدر البترول . (8)

كما تشير الخرائط الى ان هؤلاء الناهبين أنشأوا فضلاً عن ميناء ((Ashdod yam اشدود يام)) المار ذكرها مستعمرتي ((نير غاليم – Nir Gallim)) و ((بني داروم – Benei Darom)) على جانبي صقرير . (9)

المصدر: "موسوعة بلادنا فلسطين" للمؤرخ الفلسطيني مصطفى مراد الدباغ
جمعها ورتب فقراتها: الباحث حسام أبو العوايد العامري

..........................
(1) (بلادنا فلسطين ق2ج1 من ص189إلى191)
(2) (بلادنا فلسطين ق2ج1 ص20)
(3) (بلادنا فلسطين ق1ج1 ص36)
(4) (بلادنا فلسطين ق1ج1 ص35)
(5) (بلادنا فلسطين ق2ج1 ص191)
(6) (بلادنا فلسطين ق1ج1 ص35)
(7) (بلادنا فلسطين ق2ج1 ص191)
(8) (بلادنا فلسطين ق1ج1 من ص35 إلى 36)
(9) (بلادنا فلسطين ق1ج1 ص36)

الاثنين، 13 مايو 2013

قصيدة فلسطين أرض أجدادي

فلسطين أرض أجدادي
بقلم حسام العامري




هاهي الستون قد مرت على أعوام الإنهزام
 لـم نكسب فيها جولة حـرب ولا حتى سـلام
 أرضنا طـاهرة كـيف نرضى لها هذا الدوام؟
 كـيف نرضى لمحتل أن يدوسها ستون عـام؟

* * *

 شطآن حيفا تنادينا أخلاصها والوفاء ما هان
أسوار عـكا تصرخ فـينا والشموخ لها عـنوان
 تلال يافا تحيينا واللد والرملة وغور بيسان

* * *

 بئر السبع وأسواق الرام على عهدها وأريـحا هشام
 غزة هاشم ومآذن الخليل كلها تبكينا وجبال الجليل
 بيت لحم وناصرة المسيح كنيسة القيامة بأجراسها تصيح
 صفد ونابلس والمجدل وصحراء النقب بضيوفها تؤهل

* * *

 وجرحنا الدامي هو قدسنا تصيح في اليوم خمس تذكرنا
 كل صباح تحاكي أشعة الشمس إلى المغيب تستجدي سيفنا
 في ليلها الطويل كم صبرت وكم انتظرت في صمت نصرتنا

* * *

 كل شبر من أرضهـا يحمل تاريخا
 كل ذرة تراب مروية عـرقا ودمـا
 أيـعقل أن نـتركـها؟ أن ننساها
 أيـعقل أن لا ننصرها؟ في حماها
 فلسطين وطني أغلى من أي وطن
 ليست للبيع أغـلى من أي ثـمن

* * *

 عـيونـنـا تـرقبها صـبح مـساء
 كم وكم تلك الليالي تجرعنا عناء
 غـرباء نحن لا وطن يحوينا غـرباء
 طعم الغربة في وجوهنا وفي لون الدماء
 كم هو ثقيل شعورك بأنك ضيف
لأكثر من ستين عاماً هذا بلاء
 كـم هو مريرٌ أن تـكون
 مسلوب الوطن ولا سماء

* * *

 نهارنا ليس بنهار
 لـيلنا لـيس بـليل
 كيف يعقل أن ينزع جنين من رحم أمه إنتازعاً
 في الغربة عشنا قصرا عنا ...
 ووصلت فينا حتى العظم لكنا صمدنا

* * *

 شـعورنا بالـغربة قـاتل
 من أجلها لا بد أن نقاتل

* * *




 شـردونـا فـي كـل الأنـحاء
 استقبلتنا الشعوب بحب ووفاء
 لكن لا يشفينا ألا ذاك الهواء
 الممزوج بروائح الزهور الغناء
 فـلسطين مـهد الأنـبياء
 كم مشوا في أرضها والسماء
 فينا بـقايا من فـلسطين
 لا بل فلسطين موجودة في كل جزء منا
 في جـلساتنا وفي دمـعاتنا وفي ضـحكاتنا
 أجدادنا روّوا أرضها وتسابق إليها الشهداء
 تنادي على محراثنا قد ملت من بذور الشقاء

* * *

 شـعورنا بالـغربة قـاتل
 من أجلها لا بد أن نقاتل


 كتبها:
 حسام العامري
 15أيار 2008

 في الذكرى الستون لنكبة
فلسطين

الثلاثاء، 30 أبريل 2013

نبذه تعريفيه عن عائلة القنادلة من قبيلة بني عامر (الملالحة)


نبذه تعريفيه عن عائلة القنادلة من قبيلة بني عامر (الملالحة)

أعده الباحث: حسام أبو العوايد العامري

من خلال هذه المساحة نقدم على شكل حلقات نبذه مختصرة عن عائلات قبيلة بني عامر (الملالحة) ونذكر شيء من تاريخها وحاضرها ورجالاتها ومساكنها حتى يتم التعارف والتلاقي بين أبناء القبيلة ككل ونصل لهدفنا المنشود توحيد أبناء القبيلة وتفخر بماضيها العريق وبحاضرها الزاهي وبمستقبلها المشرق.
ونتمنى من أبناء قبيلة بني عامر أن يتفاعلوا معنا وأن يزودونا بخبراتهم وتجاربهم وملاحظاتهم وأن يشاركوا معنا بأية معلومات عن عائلاتهم.

مقدمة:

في الحلقة الثانية نستمر في الحديث عن عائلات قبيلة بني عامر (الملالحة) , وحديثنا اليوم عن عائلة القنادلة , وهي من العائلات التي لها تاريخ متجذر وأصيل في تاريخ بني عامر (الملالحة) , فقد سطروا التاريخ برجالاتهم وشيوخهم الأوفياء ومنهم من سقط شهيداً في ساحات المعارك , ولا تكفي الكلمات أن تفيهم حقهم , ويكفيهم فخراً أنهم من أصل طيب ومن نسل طاهر نسل الصحابي الجليل أبو هريرة الدوسي .

1)    النسب :-
عائلة قنديل (القنادلة) من بطن الغوانمة من قبيلة بني عامر (الملالحة) , ويمتد نسبهم إلى جدهم الصحابي أبو هريرة الدوسي - رضي الله عنه - ,

والقنادلة ينتسبون إلى جدهم قنديل , وسياق نسبه كالتالي :
قنديل بن يحيى بن قنديل بن عايد (أبو العوايد) بن صندوق بن ناصر بن من سلالة غانم بن عامر (جد العوامرة) من نسل الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه , من دوس من زهران من الأزد من قحطان أصل العرب .

ويلتقي مع القنادلة في جدهم يحيى العائلات التالية:
1- عائلة وقاد من قبيلة بني عامر (الملالحة) وتسكن الآن قطاع غزة بفلسطين والأردن .
2- عائلة أبو سلطان (السلاطين) من قبيلة بني عامر (الملالحة) وتسكن الآن قطاع غزة بفلسطين وسيناء .
وتلتقي عائلة أبو شعلة والمقنني من قبيلة بني عامر (الملالحة)  مع القنادلة في جدهم عايد أبو العوايد

يلتقي القنادلة مع جميع الغوانمة في جدهم الشيخ ناصر .

مساكن القنادلة:

عائلة قنديل (القنادلة) هي جزء لا يتجزأ من قبيلة بني عامر (الملالحة) ويمكن تقسيم مساكنهم على النحو التالي:

المسكن القديم لـ عائلة قنديل (القنادلة) :
القنادلة تواجدوا على أرض فلسطين منذ الفتح الإسلامي ومعهم كافة الأوراق الثبوتية وأوراق التسجيل لذلك ,فمساكنهم على النحو التالي:
1 كانوا ضمن تجمع الملالحة في بصة الفالق أو (غابة كفر صور) وبركة رمضان في قضاء طولكرم من أرض فلسطين.
2 كانوا ضمن تجمع الملالحة في النبي روبين ويبنه والبرص في قضاء الرملة من أرض فلسطين.
3 كانوا ضمن تجمع الملالحة في صقرير أو "عرب صقرير" شمال قضاء غزة من أرض فلسطين.
4 كانوا ضمن تجمع الملالحة في قضاء بئر السبع من أرض فلسطين. في جبل القرن وإلى الشمال الشرقي منه في أم صميدع والنهية وأم اقطيفان والرحيبة وغيرها من ديارهم في قضاء بئر السبع بين الترابين والعزازمة.

5 سهل مرج بني عامر بفلسطين منذ القدم

6 كانوا ضمن تجمع الملالحة في شمال سيناء من أرض مصر ويسكنون العجرة بين الترابين والسواركة ووادي العريش جنوب المدينة في منطقة الفقيرة ومقام عمير وحنو الصندوق ووادي الخباري والبرث وراس الفرودي وبئر أبو شنار بين رفح والشيخ زويد , وأبو طويلة والعريش والخروبة ورفيح .


الموقع الحالي لـ عائلة القنادلة :

وبعد نكبة فلسطين تغيرت مساكنهم وهجروا من ديارهم , وأصبحوا لاجئين في وطنهم وسكنوا المخيمات في قطاع غزة , ويمكن تحديد مساكنهم كالآتي:

1- منطقة خان يونس .
 2- منطقة رفح .
وكذلك يوجد تجمع للقنادلة في أرض الشتات الأردن في مدينة مادبا , وقد وصلوا لها عام 1967 بعد النكسة من قطاع غزة .

المستوى التعليمي للقنادلة:
عائلة القنادلة ككل العوامرة يهتمون بتعليم اولادهم, ويعتبرون التعليم شيء اساسي وحق للابناء فلذلك تجد فيهم نسبة متعلمين كثر, من مدرسين ومحاسبين ومهندسين إلى غير ذلك. وكذلك منهم من يهتم بالتعليم الديني , فمنهم شيوخ دين وحفظة قرآن .

القنادلة ونضالهم من أجل فلسطين :
للقنادلة تاريخ طويل في النضال فقد شارك العديد منهم في التشكيلات الثورية المتعددة , وذلك من ثورة البراق في ثلاثينيات القرن الماضي إلى الإنتفاضة الثانية , وساهموا بكل ما يملكون في نصرة الحق , وقد قدموا الكثير من الشهداء الأحياء والأسرى الأبطال , وما زال نضالهم مستمر لحين تحرير كامل الأرض من غاصبيها .

نبذه عن شيوخ القنادلة من قبيلة بني عامر (الملالحة)

1- الشيخ قنديل أبو العوايد

الشيخ قنديل أبو العوايد وكان شيخ مشايخ قبيلة بني عامر (الملالحة) في فلسطين وسيناء , وهو من الشيوخ القدامى في العهد العثماني , وكان يحمل خاتماً موقع من الباب العالي ,
وفترته الزمنية ما بين منتصف وأواخر القرن الثامن عشر الميلادي
ما بين أعوام 1750ميلادي إلى عام 1790م.

وكان الشيخ قنديل أبو العوايد يقدم الأعطيات كل عام للدولة العثمانية كباقي شيوخ القبائل , وكان شاعراً ومشهوراً جداً بين البلاد لكثرة ترحاله وذياع صيته فكان يضرب المثل بجمله كما قال الشاعر :

يا عشبة البر يرعاك جمل قـنديل
تربع الشام وتصيف بوادي النيل

وقد قتل شهيداً على يد أحد أعدائه والقصة معروفة .

2- الشيخ عايد أبو العوايد

للأولياء كرامات, ولكن في عصرنا هذا وفي عالمنا المادي المقيت قد يستغرب المرء أن تحدث كرامة من الله لشخص ما , وذلك لبعدنا عن الدين , ولكن كانت هذه الأمور تحدث في الماضي , وبما أن قبيلة بني عامر (الملالحة) من نسل طاهر , فليس غريب أن تحدث كرامة لأحدهم وهذا ما سوف نذكره في مع قصة الشيخ عايد أبو العوايد.

2- قصة الشيخ عايد أبو العوايد

كان الشيخ عايد أبو العوايد يرعى جمله وجالس بجوار النار, ومر عليه جنود أتراك وطلبوا منه بكل تعجرف لبن , فأخبرهم أن هذا جمل وليس ناقة ولا يحلب , فلم يفهموا كلامه أصروا وقالوا له نريد لبن ولو من مؤخرة الجمل , فلم ينطق بكلمه وتضايق الشيخ  ودعا الله في سره , وأخذ يلمم جله (وهي فضلات الجمل) وكان يوجد بجانب النار قدح خشبي , فعندما أقترب من النار وأراد أن يضع الجله , حدثت كرامة له من الله, إذ نزل لبن من ردانه (أي كمه) ونزل في القدح , وتحولت الجلة التي معه إلى قوالب سكر , وقال لهم : ها هو الطعام فكلوا , فاستغرب الجنود مما حدث أمامهم , ولم يأكلوا , وقالوا فيما بينهم لا بد أن نخبر الوالي بذلك , فأسرعوا إلى الوالي وأخبروه , ولكن الوالي أرد أن يرى الكرامة بنفسه وأراد أن يختبره , فأرسل إليه ودعاه لمؤدبة طعام , وكان هنا الاختبار إذ كانت المؤدبة مكونة من طبقين الأول فيه لحم هره والآخر فيه لحم ضأن , ووضع في بكرج القهوة سماً , وجاء الشيخ عايد أبو العوايد ومعه أعيان من قبيلته , وجلسوا للطعام ودعا الشيخ الله وأبتهل في الدعاء وعندما قدموا الطعام قال لمن معه كلوا من هذا الطبق ودعوا لي هذا , ودعوني أستريح , فباشر من معه الكل مستريحين , فأشار للطبق الذي فيه الهرة وقال لها قومي يا مبروكة , فقامت الهرة تنتفظ وسط الطبق فانبهر الوالي ومن معه , وبمحجنه ركل بكرج القهوة فمن ضربته طار وألتصق بالسور , ويقال إن هذا البكرج إلى الآن موجود في سور غزة ما دام السور , فأنبهر الوالي مما رآه , وسألهم ماذا يريدون , فأجابوا : حتى نطرا , (أي إلى حين نتفكر) ,  فسأل الوالي: ماذا أجابوا ولم يفهم الوالي مرادهم , فقال: أكتب لهم أراضي حتى, و جسير ,و كرتيا أراضي لهم , لقبيلة بني عامر وللشيخ عايد أبو العوايد , ويقال أنه أبو العوايد لقب للشيخ عايد من هذه الحادثه إذ أنه طُلب منه جباية العوايد (الضرائب) على الأراضي والمواشي, كما يطلب من شيوخ القبائل , من هنا جائت تسميته أبو العوايد.



ميزات عائلة القنادلة:
القنادلة من قديم الزمان شيوخ ولهم قيم وعادات الشيوخ , ومهما ضاق بهم الحال هذه العادات لا تفارقهم , فهم يمتازون بالكرم والسخاء وعون المحتاج والشجاعة وحسن المعاملة  , وللضيف عندهم مكانة عظيمة تجدهم يبادرونه المحبة وبشاشة الوجه وحلو اللسان , وهذه عادات العريي الأصيل .
ونمط حياتهم البدوي المتجذر فيهم لا يغادرهم مهما تبدل نمط حياتهم وأكسبهم صفات أهل البادية الصبر وتحمل الشدائد وغلظ العيش والعديد من الصفات الحميدة, ولها نشاط زراعي في الزراعات الموسمية وكذالك تربية الماشية من الأغنام والماعز والأبقار والدواجن.


وسمهم:
وسم الإبل هو عبارة عن ثلاثة مطارق صغيرة يقطعها رابع طويل، ويرمز هذا الشكل للربابة والتي تعتبر من أهم أدواتهم الموسيقية ، وتطبع على الفخذ الأيمن للناقة.
إما وسم الجمل وهو عبارة عن شكل المغزل.


إعداد الباحث: حسام أبو العوايد العامري