الخميس، 7 مارس 2013

قبيلة بني عامر (الملالحة) وحكايتها مع السلطان أيبك وإقطاعهم سكرير



قبيلة بني عامر (الملالحة) وحكايتها مع السلطان أيبك
وإقطاعهم سكرير



قبيلة بني عامر الدوسية قبيلة عربية عريقة تمتد جذورها بعيداً في التاريخ , تنتسب للصحابي الجليل أبو هريرة عمير بن عامر الدوسي (1) . وعامر جد القبيلة هو من سلالة أبو هريرة رضي الله عنه , موطنهم الأول الحجاز وتحديداً في العقيق جنوب المدينة المنورة .

وقبيلة بني عامر الدوسية (الملالحة) - أحفاد الصحابي الجليل أبو هريرة الدوسي- متواجدة في ديار غزة منذ أمد بعيد , يعود لعصر الفتوحات الإسلامية , حيث ينقل المستشرق الألماني "أوبنهايم" من مصادر مختلفة: " أن وجود بني عامر (الملالحة) في منطقة سكرير غير واضح زمنياً. وهم ينتسبون إلى جدهم الصحابي أبي هريرة , وقبره يقع في يبنى " . (2) (3)

قلت : أبوهريرة توفي بقصره سنة ( 57هـ - 677م) في العقيق فحمل إلى المدينة المنورة (4) . ويذكر الحنبلي (ت 927هـ - 1521م) : " وليس هو المدفون بقرية يبنى التي هي من أعمال مدينة غزة , (ويعني به أبو هريرة) وإنما بعض ولده " (5) , وهذا يدل على وجود سلالة الصحابي أبو هريرة في هذه الديار - أي: ديار يبنى وسكرير وروبين – قديماً .

وينقل مؤرخنا فايز أبو فردة العامري (6) عن الرحالة لويس موزيل في معرض حديثه عن قبيلة بني عامر (الملالحة) :
" لقد سبقوا السكان في الاستقرار بين النهر وطويل الأمير , وهم من أسلاف أبي هريرة , وقبره يزار سنوياً من قبلهم , وقد شكلوا وجوداً واحداً متجانساً . أعداد خيامهم قليلة ... " (7)

ولقبيلة بني عامر (الملالحة) والسلطان المملوكي عز الدين أيبك حكاية , وهذه الحكاية من موروثات القبيلة المتواترة التي يرويها المعمّرون منهم وتناقلتها الأجيال, وهي قولهم :
" اقطعنا هذه البلاد بين يافا واسدود والرملة والبحر المعز بن صالح " . (8)

قلت: قولهم "اقطعنا" لا ينفي أنهم سكنوا هذه الديار من قبل , ولكن هذا تاريخ استقرارهم بها .

والواضح البين أن قوم أبو هريرة قد سكنوا بفلسطين منذ الفتح الإسلامي , وقد وردت نصوص كثيرة تؤكد وتثبت ذلك , جمعها الأخ الباحث الأستاذ سلمان المزروعي العامري (9) , نورد منها :
فقد ذكر ابن أبي الدنيا (ت 281هـ - 894م)  في كتابه "الجوع" أذ يقول : " حدثنا عبد الرحمن بن واقد ، قال : حدثنا ضمرة ، عن عثمان بن عطاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أنه رأى قومه بفلسطين ، فأتوه بالرُّقَاق (10) الأول ، فلما رآه بكى ، فقيل له : يا أبا هريرة ما يبكيك ؟ فقال : ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا بعينه حتى فارق الدنيا " . (11)

وورد كذلك أن قوم أبو هريرة بالرملة من أرض فلسطين , فقد ذكر الواقدي (ت 207هـ -822م ) ناقلاً عن ابن اسحق : أن أبو هريرة رضي الله عنه ، جاء إلى الشام ليزور قومه ، فوجدهم وقد هجم عليهم القبط فوجد آثارهم ثم سار ومعه حليف له من بجيلة وصلوا إلى شاطئ البحر ، وعندما عولوا بالرجوع وإذا بلوح في البحر تعلب به الأمواج وعليه شخص وإذا به ابن عم أبو هريرة ، فهنأه على السلامة وأخبرهم بما حدث ، وذهبوا عائدين ، ونقل أبن عم أبو هريرة قومه وجاء بهم إلى الرملة . (12)

ونعود لحكايتهم مع السلطان المملوكي عز الدين أيبك , وقد نقل الحكاية عنهم المستشرق الألماني أوبنهايم في كتابه "البدو" , يذكر أوبنهايم : "تقول حكايات القبيلة إن الملالحة حصلوا في زمن الحروب الصليبية على خربة سكرير من معز بن صالح حاكم يبنى " . (13)

قلت : معز بن صالح : هو السلطان المملوكي الأول عز الدين أيبك , والمعز لقبه , وابن صالح , لأنه كان مملوكاً للملك الصالح نجم الدين أيوب , نُسب إليه وليس ابنه (14) , عمل جاشنكيراً (15) ووصل لرتبة أمير , وبالرغم أن المؤرخين يعتبروا أيبك مملوك لكنه في الحقيقة كان أميراً في بلاط الصالح أيوب وليس مملوك (16) . وتلقب أيبك بن عبد الله الصالحي النجمي عز الدين التركماني "بالملك المعز" , وقد حكم من سنة ( 648-656هـ ) (1250-1258م) . (17)

وخربة سكرير أو (صقرير)  تحريف بلدة شكرون الكنعانية , وذكرت في كتب الأقدمين باسم السكرية , كانت منزلاً ينزله المماليك في طريقهم من مصر إلى سورية وبالعكس . (18)

وقد أقطع السلطان عز الدين أيبك قبيلة بني عامر (الملالحة) البلاد بين يافا واسدود والرملة والبحر . عندما كان والياً على يبنى حوالي العام 642هـ (1244م) . في نهاية الحكم الأيوبي . زمن الحروب الصليبية  .

ففي زمن الأيوبيين كانت تستقر قبيلة بني عامر في سيناء وهذا ما يثبته المؤرخ فايز أبو فردة العامري (19) , ففي العصر الأيوبي كان للصليبيين حصون على طول الساحل الفلسطيني . وفي عام 642هـ (1244م) وقعت بالقرب من غزة معركة حاسمة بين الصليبيين والقوات المتحالفة معهم وبين جيش الملك الايوبي الصالح نجم الدين انتهت بهزيمة الصليبيين شر هزيمة . حتى أطلق المؤرخون عليها " حطين الثانية" . (20)
وبعد هذه الحادثة يذكر المقريزي في كتابه السلوك ضمن حوادث سنة 642هـ (1244م) : " واستولت نواب الملك الصالح نجم الدين على غزة والسواحل ..." (21) . ومن تولى ولاية يبنى عز الدين أيبك .



فعز الدين أيبك عندما كان والياً على يبنى , جاء بقبيلة بني عامر من سيناء , إذ كانت القبيلة متواجدة في سيناء خلال تلك الفترة كما ذكرنا .وأقطعهم سكرير والبلاد بين يافا واسدود والرملة والبحر .

وهناك من يورد قصة طريفة لسبب إقطاعهم لتلك البلاد , وتبدأ عندما كان المعز بن صالح والياً على يبنى ، جاء القراصنة إلى شاطئ البحر وأخذوا زوجته سبيّة إلى قبرص ، عندما علم الوالي بالخبر تبعهم متخفياً لإعادتها ، وعند وصوله إلى قبرص أَلِف قصّاباً وامتدت بينهم المودة والمعرفة ، فشكا الوالي إليه ما ألمّ به ، وكشف له أمره فوعده القصّاب بالمساعدة والبحث عن زوجته . وكان لهذا القصاب ابن في حرس قصر أحد الأمراء ، فأخبرهم بعد بحث أنّ المرأة التي يبحثون عنها أصبحت من جواري الأمير ، فطلب المعز من الحارس أنْ يوصله إليها ، وقد كان له ذلك ، إلّا أنها رفضت الهرب والعودة معه ، وهددته بإخبار الأمير (الحاكم) بأمره إنْ عاود ذلك .
وبعد عودة المعز إلى القصّاب تشاورا فيما بينهما ، وقرّ قرارهم على قتل المرأة والحاكم . وقد نفذوا ذلك ليلاً وركبوا قارباً كان معداً تحت جنح الظلام واتجهوا إلى شاطئ يبنى في فلسطين .
ومن هناك أرسل المعز صديقه القصاب إلى عرب الملالحة في سيناء وأسكنه بينهم حتى تهدأ الأمور وتستقر .

يقول مؤرخنا فايز أبو فردة العامري معلقاً على الحادثة : كان ذلك في فترة الحروب الصليبية وما تبعها من قرصنة ، وقد كانت قبرص مركزاً لبقايا الصليبيين ، وقد حاولوا أنْ يقضّوا مضاجع المسلمين وكانوا يرسلون سفنهم تجوب البحر ، ويظهر بأنّهم في إحدى الجولات قد قابلوا زوجة والي يبنى وأخذوها أسيرة أو سبيّة . وخوفا على القصاب بعد اكتشاف المذبحة في قبرص وافتضاح أمره أبعده المعز إلى الملالحة في سيناء لئلا يقع في أيدي القراصنة وينتقموا منه . (22)

وتذكر القصة أنه بعد ذلك بمدة وتكريماً لقبيلة بني عامر (الملالحة) استقدمهم المعز إلى منطقته وأقطعهم سكرير والبلاد بين يافا واسدود والرملة والبحر . فهم مستقرون في هذه البلاد منذ القرن السابع الهجري .

وخلال العهد العثماني يرد ذكر (سكرير) مركز بني عامر في الدفاتر العثمانية , وكانت قرية عام 15961597م, تسكنها 10 أسر فقط , وتقدم ضريبة قدرها (14,3%) من نتاجها , وهذه نسبة قليلة إذا ما قيست بما تدفعه القرى الأخرى (33,3%) من انتجاها (23) . وهذا يدل على رعاية العثمانيين واحترامهم وتقديرهم لهم كونهم ذرية الصحابي الجليل أبو هريرة الدوسي رضي الله عنه . ويدعم هذا قول اوبنهايم في معرض حديثه عن قبيلة بني عامر : "وفي ظل الحكم العثماني تمتعوا بامتيازات مختلفة " . (24)

وفي العهد العثماني كذلك , ونظراً لوقوع مناطق قبيلة بني عامر (الملالحة) ضمن نطاق القرى فقد اعتبروا فلاحين , ولذا الزمتهم الدولة العثمانية بالجندية , أو دفع الضرائب بدلاً من ذلك , ففرت عائلات منهم واتجهت إلى سيناء وجنوب بلاد بئر السبع , وبعض الأشخاص خدموا في الجندية واستشهد منهم وفقد آخرون . (25)

واستمر القسم الأكبر منهم في بلادهم وأرض أجدادهم سكرير وروبين وما حولها , حتى العهد البريطاني المشؤوم , ومن ثم قامت العصابات الصهيونية قبل انسحاب البريطانيين من فلسطين بتدمير بيوت قبيلة بني عامر (الملالحة) وهدمها على من فيها (26) , وهكذا تم تهجيرهم من أرض أجدادهم وتشتيت شملهم ,فمنهم من بقي في فلسطين لاجئاً ومهجراً في قطاع غزة والضفة الغربية , ومنهم من شرد إلى شرق الأردن ومصر وبقاع الدنيا .

كتبه الباحث : حسام أبو العوايد العامري
الأردن
2013-3-7
...........................................
الـمراجـع:
(1) (الذهبي , شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان , سير أعلام النبلاء , مؤسسة الرسالة, بيروت , ط3 , ج2 , ص 578 ) . (ابن الكلبي , نسب معد واليمن الكبير , ج2 , ص 493 ) .
(2) (اوبنهايم , البدو , تحقيق ماجد شبر , دار الوراق , لندن , ط 2 , 2007م , ج2 ص 147 ) . (الحموي , ياقوت , معجم البلدان , دار صادر , بيروت , 1977م , ج5 , ص428 ) .
(3) أبو فردة , فايز بن أحمد , من تاريخ القبائل في الأردن وفلسطين , دار ابن الجوزي , عمّان , 2005 , ق1 , ص 119 .
(4) العسقلاني , ابن حجر , الإصابة في تمييز الصحابة , تحقيق د. عبد الله بن عبد المحسن التركي , مركز هجر للبحوث , القاهرة , ط1, 2008م , ج13 , ص 58 .
(5) الحنبلي , مجير الدين , الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل , عمّان , 1973م , ج1 , ص 263 .
(6) أبو فردة , مصدر سابق , ق1 , ص 124 125 .
(7) Amusil , Arabia petraea , band 3 , 30 , p 1989
(8) أبو فردة , مصدر سابق , ق1119 .
(9) من أبحاث الباحث الأستاذ سلمان المزروعي العامري على الشبكة , بحث بعنوان " نسب قبيلة بني عامر " .
(10) الرُّقَاق : الخبز المنبسط الرقيق .
(11) ابن أبي الدنيا, أبي يكر عبد الله بن محمد , الجوع , تحقيق محمد خير رمضان يوسف ,  دار ابن حزم , بيروت , ط2, 2000م , ص 157- 158 .
(12) الواقدي , أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد , فتوح الشام ، دار الكتب العلمية , بيروت , ط1 , 1997م , ج2 ص68 .
(13) اوبنهايم , مصدر سابق , ج2 , ص 147 .
(14) أبو فردة , مصدر سابق , ق1119 .
(15) الجاشنكير :هو المسئول عن أكل وشرب السلطان , فهو ذواق أكل وشرب السلطان للتأكد من خلوه من السم .
(16) (المقريزي , السلوك لمعرفة دول الملوك , دار الكتب , القاهرة 1996م , ج1 , ص 463) . (بيبرس الدوادار , زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة , جمعية المستشرقين الألمانية , الشركة المتحدة للتوزيع , بيروت 1998م . ص 6 )
(17) (أبو فردة , مصدر سابق , ص 119 ) . (الزركلي , خير الدين , الأعلام , ج1 , ص 32)
(18) الدباغ , مصطفى مراد , بلادنا فلسطين , دار الهدى , ط 1991م , ق2 , ج1 , ص189.
(19) أبو فردة , مصدر سابق , ق1 , ص 120.
(20) أ.د فاروق فوزي وأ.د محسن حسين , الوسيط في تاريخ فلسطين في العصر الإسلامي الوسيط , دار الشروق , عمّان , ط1 , 1999م , ص 217 .
(21) المقريزي , السلوك لمعرفة دول الملوك , تحقيق محمد عطا , دار الكتب العلمية بيروت , ط1 , 1997م , ج1 , ص 420 .
(22) أبو فردة , مصدر سابق , ق2 , ص 228 وما بعدها .
(23) أبو فردة , مصدر سابق , ق1 , ص 121 .
(24) اوبنهايم , مصدر سابق , ج2 , ص 147 .
(25) أبو فردة , مصدر سابق , ق1 , ص121. وأبو فردة ينقل عن رواية الحاج إبراهيم أبو ربيع العامري .
(26) الدباغ , مصدر سابق , ق2 , ج1 , ص191 .

الخميس، 28 فبراير 2013

عادات الزواج لدى قبيلة بني عامر الدوسية (الملالحة)



عادات الزواج لدى قبيلة بني عامر (الملالحة)



 تتميز عادات الزواج لدى قبيلة بني عامر (الملالحة) بارتباطها بالحياة البدوية التي تحكمها موروثات بيئية واجتماعية‏,‏ فهم يفضلون الزواج المبكر , وحرصهم هذا نابع من أساس ديني ، فهم لا يتحرون عن جمال ومال الفتاة بقدر ما يتحرون عن دينها وأصلها ونسبها وأخوالها، والزواج يتم عادة بين أولاد العم وبنات القبيلة‏,‏ وإلا الأقرب فالأقرب, وإن لم يكن من العائلة فمن بطون وعشائر القبيلة. فأما تزويج القبائل الأخرى ، فكان ممنوعا البتة ، هذا ما كان سابقا وأما اليوم وان بقي له بعض الأثر, إلا أن هذه العادة قد أخذت تتلاشى. ومن عاداتهم القديمة في الزواج ألا يتزوجون بين العيدين ويعتبرون ذلك غير موفقا ويقد يكون زواجا فاشلا.

 وتكون الخطبة من والد الفتاة أو وليها, ويحضر مع الشاب والده أو شقيقه الأكبر ووجهاء من عشيرته تسمى (الجاهه), فإذا وافق والد العروس يناول الخاطب ما يسمي بـ (القصلة) -وهي عود أخضر - قائلا: ( هذه قصلة فلانة على سنة الله ورسوله) فيتناولها الشاب ويقول: (قبلتها زوجة لي على سنة الله ورسوله). ثم يقرأ الحاضرون الفاتحة .
 ويضع العريس القصلة فوق رأسه على مريره (عقاله) , ويباركون لهم وتزغرد النساء.
 ولا يؤخذ رأي الفتاة البكر عادة , أما بالنسبه للمرأه التي سبق لها وأن تزوجت فهي تشاور وتسأل ويحق لها مقابلة خطيبها .

 ويترتب على مد القصلة تحديد قيمة "السياق" أو "الفيد" ودفعه وهو المهر, وغالب مهورهم من الإبل أو الحلال , ويتفاوت المهر بحسب قدرة العريس ودرجة القرابة بين الزوجيين فكلما زادت درجة القرابة قل المهر والعكس صحيح والمهر يدفع لعائلة العروس تتصرف فيه كما تشاء.

 وكان العريس لا يرى عروسه ، وربما هي أيضا لم تعلم إلا يوم تجهيزها, ويتم تأثيث بيت الزوجية ببساطه ؛ فالزوجة لا تتحمل أي أعباء مالية اللهم إلا تطريز ثوب زفافها، وتقوم به بنفسها أما الزوج فلا يفرض عليه أي شيء اللهم إلا ثوب وعباءة لعروسه, ويقولون الزواج ثوب وعباءة وقنعة "أي غطاء الرأس" ووقاء " أي ثوب وعباءة وقناع" , وعلى العريس أن يعطى لأم العروسة قعود الرضاعة "أي الجمل في سن الرابعة" وهو من الإبل دون السنة الرابعة تكريما لها ومقابل قيامها بإرضاع زوجته في صغرها.

 يحدد أهل العريس موعد العرس , وعادة يكون في أول الشهر العربي , ويرسلون للأهل والأقارب والأصدقاء والجيران بموعد ليلة الزفاف, والتي غالبا ما تكون ليلة الجمعة أو ليلة الاثنين، وقبل ليلة العرس تعلق الرايات البيضاء ويلعب الرجال ليلاً ويعمرون السامر وتجرى سباقات الهجن والخيل أمام بيت "المفرح" أي صاحب العرس, وفي يوم الفرح يأتي المهنئون يحملون الهدايا؛ وهى عبارة عن رأس من الغنم وشيء من الدقيق والقهوة وتسمى هذه الهدايا "القود" , وأهل العريس ملزمون برد هذه الهدايا للمهدي في أقرب مناسبة سعيدة يقيمها .

 وفى يوم الفرح يتكاتف الجميع وتظهر صور عديدة للتعاون فيما بين أبناء قبيلة بني عامر (الملالحة) ، فالكل يشارك فى تجهيز الطعام والقهوة وفى سباقات الخيل والإبل نهارا وفنون البدع والرزع والهجين والمربوعة ليلاَ , ويستمر جو الطرب والمرح إلى وقت متأخر من ليلة الزفاف.

 ومع الظهر أو حسب مضارب العروس يذهب العريس مع سيدة مسنة كأمة أو عمته وبرفقة أحد أصدقائه مع مجموعة من الجمال تسمى (القطار) , لإحضار عروسة وفور رؤيتها تمسكها السيدة المسنة وتركبها على "الهودج" على ظهر الجمل , ومنهم من إذ حانت ساعة الرحيل تمانع العروس وتبكي بشدة فهي لا تريد مغادرة بيت الأهل , فيتم مسكها وتربيطها بحبل غليظ يدعى (الزمال). وينطلق العريس يسوق الجمل يسابق الريح حيث أهله وأفراحه. ويودعها أبوها أو أخوها ، ولا يحضر ذويها طعام الغداء أو وليمة الفرح ، وخاصة من رجال عشيرتها الأقربون مثل الأب أو الإخوة ، حتى ولو كان العريس ابن عمها.

 وفور رؤية ركب العريس تطلق النساء الزغاريد وينزل العريس .ومن عاداتهم أن تقوم العروس عند مجيئها لبيت العريس بالإلتفاف ثلاث مرات حوله وهي لا تزال في هودجها على ظهر الجمل, ثم يتم تبريك الجمل , وتأخذ السيدة العجوز العروس وتدخل بها (البرزة) - وهي خيمة للعروسين بالقرب من خيام أهله وتتم فيها مراسم الزفاف - , وتظل بجوارها وعند دخول العروس لبرزتها يقوم العريس بذبح شاة وتسمى "الحلية" ومن تاريخ ذبح الحلية تصبح العروس زوجة لزوجها .

 كما كان أبناء القبيلة يحملون العريس ويصفقون له وينشدون هتافات جماعية له ويسمونها (الزفة) ، ويلوح الشبان بالسيوف في ساحة الاحتفال .

 ومع ظلام الليل تبدأ وليمة العشاء فيتعشى الرجال أولاً، ثم تتعشى النساء من بعدهم وينصرف الجميع إلى السامر ويدخل العريس على زوجته في هدوء ودون أي مظاهر أو طقوس خاصة , وتطلب السيدة العجوز من العروس أن تقف لعريسها , وذلك بإعتقادهم (من أجل أن السعد يقوم) أي أن تكون حياتهم ملؤها سعادة , وتمسك بواسط البيت ويتم إدخال العريس, ويسلم على عروسه .

 وتبقى العروس في البرزه مدة سبع ايام لا تخرج منها, أما العريس فيخرج في النهار ويذهب لأهله أو اصدقائه, ولا يعود للبرزه إلا عند مغيب الشمس, ويجهز أهل العريس الطعام لهما . ومن مميزات المرأة العامرية أنها تحترم زوجها ولا تأكل معه على مائدة واحدة من الحياء, ولا تناديه باسمه بل باسم ولده البكر أو والده, ولا تنام الا بعد عودة زوجها.


 ومن عادات الزواج القديمة لدى قبيلة بني عامر (الملالحة) أنه بعد اليوم السابع تخرج العروس من البرزة , وتذهب ومعها جره تملأها من عين الماء , وتأخذ معها شعير ونبات له رائحة عطريه أوقرنفل , وتلقي الشعير والنبتة العطرية في الماء وتملئ جرتها , وكانت هذه الطقوس يقومون بها وتحمل مدلولات , فالشعير كناية عن الخصب حتى تنجب أولاد , والماء كناية عن الحياة حتى تمتد بهم الحياة وطول العمر , والرائحة الحلوة كناية عن حياتهم الحلوة والمحبة.

 وبعد الأسبوع الأول يترك العروسان البرزه وتنتقل للعيش مع بيت الأسرة الكبير. ثم تخرج العروس مع عرسيها لزيارة أهلها ويذبح لهم ويتركها عند أهلها لزيارتهم .

 وهكذا تنتهي هذه المراسم الجميلة للعرس , والزوجين تبدأ حياتهم .


بقلم : الباحث حسام أبوالعوايد العامري

الاثنين، 25 فبراير 2013

قبيلة بني عامر (الملالحة) في النبي روبين - فلسطين





قبيلة بني عامر (الملالحة) في النبي روبين - فلسطين

 مقدمة
  قبيلة بني عامر (الملالحة) ونكبة فلسطين 




تمر اليوم الذكرى الرابعة والستين لنكبة فلسطين , التي وقعت في صباح يوم صيفي مشئوم, فلقد تم طرد شعبنا العربي الفلسطيني من دياره في فلسطين عام 1948 على يد القوات العسكرية الصهيونية واجبر على النزوح من 531 مدينة وقرية ، وصادر الكيان الصهيوني أراضيه التي تبلغ 92 % من مساحتها الحالية .

 إن الشعب العربي الفلسطيني تعرض خلال اربعة وستون عاما من التشريد إلى ويلات الحرب والاضطهاد وإنكار الهوية الوطنية والتمييز العنصري و”التنظيف العرقي” وعانى نفسيا وماديا ، وكان ضحية لعملية منظمة ومدبرة ومدعومة من الخارج لاقتلاعه من وطنه واستبداله بمهاجرين من جميع أنحاء العالم وفق اكثر القوانين ظلماً وعنصرية وهو قانون العودة الاسرائيلى ، كما أن هذا الشعب لا يزال يمثل حتى اليوم أكبر عدد من اللاجئين والمهجًرين في العالم وأقدمهم في الشتات إذ يبلغ عددهم اكثر من 6 ملايين تمثل ثلثي الشعب العربي الفلسطيني بأكمله.

 وهذا دفعني أن أؤرخ لوجود قبيلة بني عامر (الملالحة) على أرض فلسطين , وهم أحفاد الصحابي أبو هريرة – رضي الله عنه - وما جابهته من أحداث وويلات وتشريد واضطهاد مرت به خلال النكبة وما بعدها.


 تمهيد

 لقبيلة بني عامر (الملالحة) تاريخ عريق على أرض فلسطين العربية , فتواجدها جاء امتداداً للكنعانيين وللهجرات العربية المتواترة على أرضها , فقد تواجدت قبيلة بني عامر (الملالحة) على أرض فلسطين أبان الفتح الإسلامي واستوطنت أعمال الرملة خاصة , وبالرغم مما كابدته من مطامع الغزاة والمحتلين فقد ظلت صامدة ومتشبثةً بجذورها على أرض فلسطين , وشكلت قبيلة بني عامر (الملالحة) حلف مع القبائل اليمانية, وشاركت في جند اليمانية في العهد الأموي , وفي العهد العباسي تعرضت لمجازر بشعة , منها مجزرة نهر أبي فطرس وذلك لولائها للأمويين , وشاركت في العديد من الثورات ضد العباسيين منها حركة أبي المعيطر في العام 195هـ/810م, ومنها حركة أبي حرب تميم اللخمي الملقب بالمبرقع اليماني والتي تم القضاء عليها في العام 228هـ / 843م.

 وفي عهد ضعف الخلافة العباسية خضعت قبيلة بني عامر (الملالحة) تحت الحكم الطولوني والأخشيدي والفاطمي والأيوبي والمماليكي على التوالي . وكذلك تعرضت للحملات الصليبية المتلاحقة وواجهتها بكل صلابة وإقتتدار بالرغم من الذبح والتهجير إلى غير ذلك . وفي العهد العثماني تعرضت للظلم والتهميش وموجات من الضرائب والمكوس , وبالرغم من مرور كل هذه الأحداث والعصور فهذا لم يزحزح قبيلة بني عامر (الملالحة) عن أرضها فظلت متجذرة فيها كباقي الشعب الفلسطيني.

 وسنتحدث الآن عن تواجد قبيلة بني عامر (الملالحة) أبان النكبة , في أواخر العهد العثماني وبداية الإحتلال الأنجليزي المشئوم لفلسطين.

 وسوف نتحدث عن تواجد قبيلة بني عامر (الملالحة) على أرض فلسطين , وللقبيلة عدة تجمعات أهمها التجمع الرئيسي لقبيلة بني عامر (الملالحة): ) في منطقة النبي روبين ورمال يبنى وساحلها وصقرير, وهي تلك الأراضي التي أقطعت لأجدادهم زمن المماليك. وعلى الرغم من وجود هذه البلاد كقطعة واحدة إلا أنها تقع إدارياً ضمن ضمن قضائي الرملة وغزة . فالنبي روبين وساحل يبنى يقع في قضاء الرملة, و صقرير تقع في بلاد غزة الشمالية. وللقبيلة تواجد في مناطق أخرى في شمال يافا في بصة البالق , وفي المويلح , وفي قضاء بئر السبع وغيرها من المناطق اللتي سنمر على ذكرها بالتفصيل . وذلك على شكل حلقات. واليوم حديثنا عن قبيلة بني عامر (الملالحة) في النبي روبين

 الفصل الأول : قبيلة بني عامر (الملالحة) في النبي روبين - فلسطين

 تاريخ الاحتلال الصهيوني للنبي روبين: 1 حزيران، 1948 م.
 البعد من مركز محافظة الرملة: 14 كم غرب الرملة .
 متوسط الارتفاع: 25 متر .
 العملية العسكرية التي نفذت ضد البلدة: براق (المرحلة الثانية).
 الكتيبة المنفذة لللعملية العسكرية: جفعاتي
 التعداد السكاني: 1945 م 1,420 نسمة
 1948 1,647 نسمة
 تملك القرية أراض مساحتها 31002 دونمات.
 تقدير لتعداد اللاجئين في 1998 م : 10,116 نسمة
 نبذة تاريخية عن سكان البلدة : عرب النبي روبين الذين يعودون بأصولهم إلى عرب بني عامر الملالحة.
 تملك القرية أراض مساحتها 31002 دونمات.
 تبعد عن مدينة يافا 15كيلا.





 تقع مضارب قبيلة بني عامر (الملالحة) في الغرب من مقام النبي روبين وفي ساحل يبنى في قضاء الرملة , وهذه مساكنهم منذ القدم, أذ يملكون أوراق تسجيل تثبت ملكيتهم لهذه الأرض نذكر منها ما أوردته سجلات المحكمة الشرعية في يافا اسماً للشيخ سليمان أبو شعلة وللشيخ سلامة أبو رخية من سكان روبين في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي.
 وكان أول من سكن قرية النبي روبين هم أفراد عائلة السوارحة من قبيلة بني عامر (الملالحة) وذلك في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي،

 وأشهر عائلات قبيلة بني عامر (الملالحة) التي كانت تقيم في النبي روبين:
 1-أبو الحن منهم سلّام أبو الحن وابنه عواد وعبد ربه أبو الحن وابنائه سلمان ونوفل وسلامة
 2-أبو عطا منم أحمد أبو عطا وابنه احمد .
 3-الأشهب منهم جابر وابنه سالم. وعبد الله الأشهب وفرج الله الأشهب وسلامة الأشهب.
 4-القنادلة منهم قنديل محمد قنديل وأبناء موسى محمد قنديل.
 5- أبو شعلة منهم نصر أبو شعلة.
 6-أبو رخية منهم سلمان أبو رخية وابنه سليمان .والحاج سليم أبو رخية.
 7-أبو مخدة
 8-قرمان
 9- وقاد
 10-البلبيسي
 11-أبو عدوان منهم سالم أبو عدوان.
 12-أبو رْبيِّع منهم هريري أبو رْبيِّع وابنه سليمان وأبناء أبو داود.
 13-أبو خيط لهم علاقة بآل الأشهب.
 14-أبو رجل و منهم عوض سلامة سلمان أبو رجل , محمد سلامة سلمان أبو رجل
 15-النجرة منهم سليمان النجرة.
 16-العقرب.
 17-أبو قشلان (القشالين).
 18-مساعد درويش.
 19-أبو كاش.
 20-أبو جليلة لهم علاقة بالرخاوين.
 21-الدباس منهم علي الدباس ونصر الدباس وحسن الدباس.

 وجاور قبيلة بني عامر ( الملالحة) في المنطقة في وقت لاحق عائلات من السواركة والمصريين والقلاعية والقرى المجاورة وغيرهم.

 وبلغ عدد قبيلة بني عامر (الملالحة) في النبي روبين , عام 1945 م (1420) نسمة . وهذا العدد يشمل من جاورهم.

 وتأسست مدرسة لعرب بني عامر (الملالحة) في روبين العام 1946 م . وفي 1-1-1948 بلغ عدد طلابها 56 طالباً يعلمهم معلم واحد . وعدد من يلم بالقراءة والكتابة من هؤلاء العرب عشرة رجال .

 وتقع قرية النبي روبين على بُعد 14 كم غرب الرملة و15 كم جنوب يافا. وتقع على الضفة الجنوبية لنهر روبين، الذي يسمى أيضاً وادي الصرار وسيل سوريك، ويصب في البحر الأبيض المتوسط جنوب يافا. وغالبية أراضيها كانت تأخذ أشكال الكثبان الرملية، وتبلغ مساحتها حوالي 31 ألف دونم. منها 8 للطرق والوديان وجميعها وقف إسلامي . وقد غرس البرتقال في (683) دونماً .

 وكانت القرية قديماً مركزاً تجارياً للعرب وللصليبيين، وأقيم فيها سنة 1184 م موسمٌ تجاريٌ يقبل عليه تجار الشام ويحضرون معهم العبيد، ويتبادلون بالبيع والشراء الخيل الفارسية والكردية والأسلحة اليمنية والهندية. واستمرت المواسم التجارية إلى سنة 1200م عندما بدأت الحملات الصليبية.

 النبي روبين والأحتلال:
 وقد تم تشريد سكان القرية على أيدي عصابات الهاغاناة خلال عملية أسموها عملية البرق التي فشلت في مرحلتها الأولى في أيار من سنة 1948م، وفي المرحلة الثانية من العملية استطاع الصهاينة طرد سكان القرية ما عدا بعض الرجال الذين أصروا على البقاء لحين جني محصول البرتقال، إلا أنه تم تطهير القرية كلياً في 24 آب قتل خلالها عشرة من السكان الفلسطينيين.
 أما المَقام فقد أصبح مهجورا وقل الاهتمام به، وتم هدم المئذنة سنة 1991م واقتلاع كافة أشجار التوت التي بلغ عمر الواحدة منها عدة قرون!
 ثم حول اليهود المقام إلى موقع مقدس، ولم تعد الستارة الخضراء التي كتب عليها (لا إله إلا الله، روبين نبي الله) موجودة، ووضعوا مكانها ستارة حمراء كتب عليها (روبين، أنت أول أولادي وانت بداية قوتي)!!

 وقد أقام الأعداء بعض المستعمرات أو القلاع في أراضي روبين الوقفية نذكر منها :
 1- بالماهيم : أنشئت سنة 1949 عند مصب النهر . كان بها في عام 1961م (181) يهودياً .
 غان سوروق : أقيمت في عام 1956 . بلغ عدد ساكنيها في عام 1961م (117) يهودياً .




 ومن معالم القرية:
 1- نهر روبين
 ويعد وادي الصرار الذي يأتي بالمياه من جبال القدس وبيت لحم الغربية أهم روافد روبين.
 يخترق النهر قبيل وصوله إلى البحر كثباناً رملية (برص) تكثر بها المياه على ضفافه، وتتفجر بعض الينابيع والمواصي، وقد زرعت المنطقة بالكروم والخضار والحمضيات. وعلى ضفاف النهر تنبت الشجيرات والأعشاب التي تعد مرعى للمواشي وخاصة الأغنام (الماعز).


 2- مقام النبي روبين
 مقام (( النبي روبين )) يقوم على ساحل النهر الجنوبي , على مسافة قليلة من مصبه في البحر , عند ابتداء في النهر في جريه , وذلك في ظاهر المقام الجنوبي الشرقي حيث يقع ( تل السلطان ) , الذي كانت تقوم عليه قلعة رومانية ويحتوي اليوم على (( تل أنقاض وشقف فخار )) . " الوقائع الفلسطينية ص1500"

 إن المقام المعروف باسم (( النبي روبين )) لا صلة له باليهودي (( روبين بن النبي يعقوب )) والذي نرجحه أنه معبداً للكنعانيين ولغيرهم من الوثنيين كان يقوم على المقلم المذكور , وبقي السكان يحملون لهذه البقعة الاحترام والتقديس , بعد أن استبدلوا ديانتهم , إلا أنهم حولوا ذلك التقدير بما يناسب معتقداتهم الدينية الحديثة .
 ونرجح أيضاً أن هذا القول يصدق على الأسماء التي تحمل أسماء الأنبياء في مختلف أنحاء فلسطين (( النبي سيرين )) في قرية (( سيرين )) من أعمال جنين (( النبي عرفات )) في (( قطر الإسلام )) و (( النبي الياس )) في جوار قرية عزون من أعمال طول كرم و (( النبي روبين )) في قرية (( رابا )) في قضاء جنين وغيرها .

 و (( النبي روبين )) مشهور بموسمه المعروف . يبتدي من أول الشهر الهجري الذي يدخل مع شهر أيلول وينتهي بآخره ويؤمه خلق كثير من بلاد يافا وغزة , يقيمون أياماً في سرادقهم وينفقون أمولاً كثيرة , ويتلون في المقام القرآن الكريم وغيره , كما تقام فيه المسرات والأفراح , ولعل هذا الموسم يعود بتاريخه إلى أن المعبد الذي أقيم في هذه الجهات في العصور الخالية كان أضخم وأقدس المعابد المجاورة , مما جعل السكان يحجون إليه في وقت معين في السنة , ولما استبدل السكان معتقداتهم حولوا ذلك الحج إلى ما يناسب ديانتهم الحديثة وأحوالهم الاجتماعية . والله أعلم .

 وكان يصل عدد من يؤم الموسم سنوياً إلى ثلاثين ألفاً. لكن هذا "الكرنفال" السنوي أقلق الإنجليز فقاموا بمنعه ابتداءاً من سنة 1936 – 1939م حيث فرضوا حظراً على مثل هذه التجمعات خوفاً من أن تتحول إلى نشاطات مقاومة للانتداب.
 
 3- عين المالحة
 وأما (( عين المالحة )) الواقعة بالقرب من المصب فتحتوي على (( شقف فخار على سطح الأرض وأدوات من الصوان يرجع عهدها إلى ما قبل التاريخ )) .

 4- تل يونس
 ويحتوي (( تل يونس )) الواقع شمال المصب في نحو منتصف المسافة بين مصب النهر ويافا , على (( تل أنقاض وشقف فخار وقرميد وقطع من الفسيفساء ودبش )) .

 بقلم الباحث : حسام أبو العوايد العامري
2012-5-15
.......................................
 المراجع:
 مقال الكاتب فايز أبو فردة العامري (عربان روبين والمقام)
 شهادات حية من رجالات قبيلة بني عامر (الملالحة)
 كتاب بلادنا فلسطين لمصطفى الدباغ
 كتاب الوقائع الفلسطينية
 الوسيط في تاريخ فلسطين في العصر الإسلامي الوسيط
 معجم البلدان
 الكامل في التاريخ
 موقع فلسطين في الذاكرة
 ..................

 ونلتقي مع الفصل الثاني قبيلة بني عامر (الملالحة) في صقرير

السبت، 26 يناير 2013

من عبق التاريخ محمد بن رمضان بن شعبان العامري



من عبق التاريخ محمد بن رمضان بن شعبان العامري
من أعلام قبيلة بني عامر الأوائل
بقلم الباحث: حسام أبو العوايد العامري


كل ما تعمقنا في التاريخ وسهرنا بين طيات كتبه , تبين لنا أن قبيلتنا ؛ قبيلة بني عامر لها باع طويل في التاريخ , وأن تاريخها حافل بأسماء أولئك الرعيل الأول من أجدادنا , الذين سُطرت سيرهم العطره في سجلات الشرف , وذكروا من بين علماء الأمة الأجلاء , وكان لزاما علينا إبرازهم للأجيال الحالية التي لربما تجهل الكثير عن ماضيها ,. حتى تُنقش أسماء الرعيل الأول من أجدادنا بمداد من ذهب , ويَطَّلِعَ الجيل الجديد عليها .



ومن رجالات القرن التاسع الهجري , نذكر لكم اليوم علم من أعلام قبيلة بني عامر الأوائل الذي حفظ لهم التاريخ ذكرهم , يطل علينا من عبق التاريخ العالم الجليل ابن قبيلة بني عامر محمد بن رمضان بن شعبان الشمس العامري (1) , ولد سنة 864) هـ - 1460م( وكانت ولادته بأطربا من عمل غزة بفلسطين .


(خارطة تبين موقع خربة اطربا)

ويذكر مؤرخنا الأستاذ فايز أبو فردة العامري : أطربا : من خرب قرية عجور – الخليل , وتقع بين السهل الساحلي وجبال القدس والخليل (2) . تقع هذه الخربة المشهورة عند الأهالي بـ ( عطربه ) على بعد ثلاثة كيلو مترات غربي قرية عجور , ويمر منها سيل يعرف باسم ( سيل اطربة ) يجري معظم أيام السنة ويمر بضواحي قرية تل الصافي ويصب في وادي سكرير شمالي قرية اسدود في البحر المتوسط .



(صورة حديثة لخربة أطربا مكان ولادة عالمنا)

ونشأ محمد بن رمضان بن شعبان العامري في بيئة صالحة ,  وحرص على طلب العلم منذ نعومة أظفاره متأسياً بالسلف الصالح , وبجده الأعلى راوية الإسلام أبو هريرة - رضي الله عنه - . فهو عالم جليل وطالب علم مجتهد تلقى العلم بين يدي نوابغ عصره وسافر في طلبه لبقاع الدنيا , إذ طاف بلاد فلسطين وسافر للشام ومصر والحجاز . وسكن مكة المكرمة فترة .

ونترككم مع ترجمة له أوردها شمس الدين محمد السخاوي في كتابه الضوء اللامع لأهل القرن التاسع :

محمد بن رمضان بن شعبان الشمس العامري _ نسبة لقبيلة بني عامر بجبال القدس _ القدسي نزيل غزة ثم الشام الشافعي . ولد سنة أربع وستين وثمانمائة تقريباً بأطربا من عمل غزة وتحول منها فحفظ المنهاج والشاطبيتين جمع الجوامع وغيرها . وعرض على الشمس بن حامد والبرهان بن أبي شريف والشهاب بن شعبان وقرأ عليه في الجزرية والجرومية وغيرهما , وحج ودخل دمشق وحضر عند التقي بن قاضي عجلون ؛ ثم القاهرة وسمع مني وعلي في سنة ست وتسعين وثمانمائة أجزاءً كالمسلسل وحديث زهير وبدء الوحي من البخاري وبعض مسلم والقول البديع , وجاور بعد ذلك بمكة وكان يحضر عند السيد الكمال بن حمزة وغيره ويلازمني في أشياء ويطالع لعبد الغفار النطوبسي . (3)

بقلم الباحث: حسام أبو العوايد العامري
الأردن
26-1-2013

....................................
المراجع:
(1) قلت: الشمس لقبه والأرجح أنه تسمى به لتتلمذه بين يدي أستاذه الشمس بن حامد .
(2) أبو فردة , فايز بن أحمد بن سالم , من تاريخ القبائل في فلسطين والأردن , دار ابن الجوزي , عمان – الأردن , ق1 ص120 .
(3)السخاوي , شمس الدين محمد بن عبد الرحمن , الضوء اللامع لأهل القرن التاسع , دار الجيل , بيروت , ج7 ص244 .

الأربعاء، 23 يناير 2013

بيت الشَعّر العامري




بيت الشَعّر العامري
بقلم الباحث: حسام أبو العوايد العامري



مقدمة

بيت الشَعّر العامري هو العنصر الأهم فى حياة العوامرة ، حيث يعتبر من أهم عناصر الثقافة المادية ولابد أن نتعرف على هذا المكان وكيف يتم تصنيعه وللمرأة العامرية الدور الأكبر فى صناعته، كما أن بيت الشَعّر العامري يعكس لنا كثيرا من عادات وتقاليد قبيلة بني عامر (الملالحة) ؛ فالعامري لم يكن يعرف المساكن الثابتة، بل هناك بيوت الشعر ترحل معه أينما رحل, وهذه البيوت يصنعها العوامرة بأنفسهم من شعر الماعز وصوف الغنم ووبر الإبل.
ومن مميزات بيت الشَعّر أنه خفيف الحمل يسهل نقله من مكان إلى آخر ويحفظ درجة الحرارة فلا تصل البرودة إلى الداخل، ويمنع مياه الأمطار من دخوله فى الشتاء.

وسنتعرف في هذا البحث على طريقة صنع بيت الشعر العامري ومكوناته وأساليب بناءه وتقسيماته والقيمة المعنوية له.



طريقة صنع بيت الشعر العامري
لصناعة بيت الشعر العامري يلزم خطوات عديدة غاية في الدقة توارثتها قبيلة بني عامر (الملالحة) على مر العصور , وسنتعرف عليها بالتفصيل .

أولاً : صناعة الغزل
1- لتجهيز بيت الشعر يتم أولاً قص شعر الماعز وجمعه ونشره على الأرض.
2- من ثم يؤتى بعصا خشبية رفيعة وتدعى (مطرق) وهي عادة تكون من شجر اللوز.
3- ويطرق الشعر وذلك لتنظيفه واخراج الشعر الناعم الذي لايستفاد منه ولتشبيكه ببعضه البعض ليسهل لفه.
4- ثم يجمع بعد طرقه ويلف على الايدي وتسمى هذه اللفة (كوكه) والعمل تكوك.
5- ثم يؤتى بالمغزل وهو قطعة خشبية قائمة في اعلاها طاره وبرأس المغزل عكفة أو معكافة, ووظيفتها جعل الشعر المطروق على شكل خيوط .
6- ويتم ربط اول الشعر المطروق بالمغزل ثم يُبدأ بالغزل, وعادة بني عامر تكون حركة المغزل في الغزل على الركبة باتجاه اليمين أي للإمام.
7- ويتم تجميع الشعر المغزول على آخر خشبة المغزل ثم تجمع مع بعضها في كرات تسمى "كوكه" أو "دحارج" .
8- ومن ثم تربط كل كرتين مع بعض ليصبح الخيط مزدوجاً ويسمى هذا العمل "تقيني" أو "مقاناه" .
9- ثم يؤتى بماء وملح في وعاء وتوضع به الكرات مدة اربعة ايام حتى تخمر.
10- ثم نأتي بالمغزل ونبرم الغزل ليصبح مشدوداَ , وعادة بني عامر تكون حركة المغزل في برم الغزل على الركبة باتجاه الخلف .
11- ثم يتم نشر الغزل المبروم ليجف منه الماء.
12- ثم يلف مرة أخرى بالأيدي ويتم جمع كل 4 كرات غزل (كوكات) سويةً, ليصبح لدينا كرة غزل كبيرة تسمى (راس). ويستخدم كذلك الميشع للخياطة العكسية على المدى بعد فرده على الأرض وهو عود خشبي يلف عليه الغزل ويملأ كلما نفذ.
وأخيراً يتم تجميع هذه الرؤوس وتكون بكميات كبيرة ويبدأ الآن تجهيز النول الذي سيتم نسج الشقة عليه .



ثانياً: حياكة بيت الشعر العامري
ويلزم ذلك عمل نول مبسط وطريقة صنعه كما يلي:
- يتم دق قطعة حديدية أو خشبية تسمى (نيرة) في الأرض ثم تمد قطعة حديدية أخرى على طول الشقة المراد عملها مثلاً 10 متر ويتم قياس الشقة براس المرأة عادة .
- ويتم تثبيت هذه القطعة الحديديه في الأرض على مسافة طول الشقة وعرضها 3 أشبار أو 4 أي حوالي 60-80 سم.
- ويتم ربط الغزل بهذه القطعة وتقوم أمرأة بأخذ الغزل من قطعة الحديد إلى الحديدة الأخرى وندخله من تحتها ونرجع للأولى وهكذا حتى نصل لعرض الشقة المطلوب
وبهذا تم اكتمال مد الخيوط ويسمى المدى , ويكون لدينا خيوط شعر مزدوجات أعلى واسفل.
- ونأتي بالميشع وهو عود عليه غزل ويوضع بشكل عكسي على المد, وتكون بيد المرأة العامرية المدراة وهي أداة حديدية لها رأس لرص الغزل وتشبيكه , ويتم  الرص النهائي للغزل بواسطة قطعة خشبية تسمى المنساج.
وبهذا تم الأنتهاء من حياكة الشقة. ولتجهيز بيت الشعر يلزم عادة ما بين 5 إلى 8 شقق .



طريقة بناء بيت الشعر العامري
وتبني قبيلة بني عامر (الملالحة) بيوت الشعر حسب نظام معين لا تدخل فيه الصدفة، فبيت الشعر العامري يبنى ويفتح بابه ناحية الشرق الجغرافي ، و يتكون فى أساسه من عدد من "الشقاق" ومفردها شقُة والشقُة تنسجها المرأة العامرية من شعر الماعز الأسود وعرضها حوالى 60 سم كما ذكرنا , أما الطول فيتوقف على التقسيم الداخلى للبيت وتقوم المرأة العامرية بخياطة الشقة إلى مثيلتها، وهكذا حتى تصل إلى العرض المطلوب. والغالب فى بيوتات الشعر العامرية أنها تتكون من ست شقات وعند اليسر والغنى المادى يتكون من 12 شَقة أى ضعف الأول.



مكونات بيت الشعر العامري

1- سقف بيت الشعر: وهو مكون من 6 إلى 12 شَقة.
2- الرواق: وهو نسيج من الصوف والشعر ويحيط بالبيت من جوانبه، ويثبت بأطراف سقفه.
3- المعند: وهو نسيج من الصوف والوبر وبه يتم تقسيم البيت من الداخل إلى رفتين أو ثلاث.
4- الشّعبة أو الخطفة: وهى من خشب شجر المتنان أو شجر الرتم أو شجر الطرفا على شكل مثلث طول ضلعه 15سم تثبت فى البيت ويربط بها الحبال وعددها عشر فى البيت الواحد.
5- الواوية: وهى قطعة من الخشب تثبت فى منتصف سقف البيت من الداخل لتمسك بواسط البيت لحفظه من الانهيار.
6- الأعمدة: وأقلها تسعة أعمدة, وهذا يكون في البيت المكون من رفتين , وتكون: ثلاثة فى الأمام وثلاثة فى وسط البيت وثلاثة فى مؤخرة البيت ولكل عمود من هذه الأعمدة اسم يعرف به وأهمها عمود الوسط وعليه يرتكز البيت وهو مثبت بشكل رأسى فى الواوية، أما الأعمدة التى فى مقدمة البيت فهى المقدم وهو أمام الواسط مباشرة، وعن يمين المقدم عمود اليد، وعن يساره أيضا اليد، وفي الوسط عمود الواسط وعن يمينه ويساره العامر , أما خلف عمود الواسط فيوجد عمود الزافرة أو الميخر وعن يمين الزافرة ويسارها يوجد عمودا الرجل.
7- الحبال: وعددها 9 أعمدة حبال تشد قبالة كل عمود من الأعمدة تثبت كل منها فى الأرض بوتد إذا كانت الأرض غير رملية وإذا كانت رملية يثبت بدفنه فى الأرض على بُعد مناسب. ويستخدم كراب البيت لكرب الحبال وشدها .
8- البطانة: وهى نسيج عرضه 20 سم، وتلحم فى طرفى البيت من الداخل وبعرضه وبوسط البيت ومهمتها حماية سقف البيت من رؤوس الأعمدة.
9- الغدفة : وهى نسيج من الصوف والوبر تثبت فى واجهة البيت وترفع وتنزل حسب الاحتياج وهى تمثل بوابة بيت الشعر. وتسمى أيضاً الحظنة.



تقسيمات بيت الشعر العامري:
يقسم بيت الشعر العامري إلى قسمين أو ثلاثة أقسام وكل قسم يسمى "الرفة" يتم هذا التقسيم بواسطة "المعند" فتقسم إلى رفتين , أو تقسم إلى ثلاث رفات ويسمى البيت فى هذه الحالة "بيت فازة" تخصص "رفة" من البيت للمحرم؛ أى للنساء، أما الرفة الثانية فتخصص للرجال وضيوفهم ومن عادة قبيلة بني عامر (الملالحة) أن يكون المحرم على يسار الداخل.

ويجدد بيت الشعر حسب حالة الشقق المكونة له، فكلما ساءت حالة "شَقة" تم استبدالها بأخرى جديدة يتم صناعتها.

حماية بيت الشعر:
 يتمتع بيت الشعر العامري بحماية خاصة فى العرف العامري والبدوي عموماً فهو محمى من جميع الجهات، بما مداه أربعون خطوة تعتبر محرما للبيت لا يجوز الاقتراب منها إلا بإذن صاحب البيت، وكذلك فإن البيت العامري يؤمن كل من يدخل فيه أو دخل حرمه حتى لو كان هذا الداخل من أعداء أصحاب البيت وفى جميع الأحوال والأزمنة فإنه لا يجوز إتيان البيت من ظهره، وإلا عد ذلك من قبيل التحريم الذي يهدر الكرامة.

خاتمة
وغنى عن البيان القول إن بيت الشعر فى المجتمع العامري يساعد كثيرا على تحقيق أكبر قدر ممكن من التوافق مع الظروف البيئية، حيث حياة الترحال والتنقل، ومكوناته جميعها من خامات متاحة فى هذه البيئة الصحراوية، ويتم صناعته من الألف إلى الياء دون الاعتماد على أى بيئات أخرى.

وكتبه الباحث : حسام أبو العوايد العامري
الأردن